إنزال وتنزيل
وممّا تعلّق به أصحاب القول بنزول القرآن مرّتين : دفعيّة وتدريجيّة ، هوالفرق بين التعبيرين ( إنزال وتنزيل ) بشأن نزول القرآن : قالوا : متى جاء التعبير بإنزال القرآن فالمراد نزوله الدفعي ، كما في قوله تعالى :
« شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ » .
« 1 » وقوله :
« إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ » .
« 2 » و
« إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ » .
« 3 »
أمّا التعبير بالتنزيل فيعني نزوله التدريجي :
« وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا » .
« 4 »
قال الزمخشري - في قوله تعالى :
« نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ »
« 5 » - : لِمَ قال بشأن الكتاب : نزّل . وبشأن التوراة والإنجيل : أنزل ؟ فأجاب :
لأنّ القرآن نزل منجّما ونزل الكتابان جملةً ! « 6 »
وقال الراغب : والفرق بين الإنزال والتنزيل في وصف القرآن والملائكة : أنّ التنزيل يختصّ بالموضع الذي يشير إليه إنزاله مفرّقا ومرّةً بعد أُخرى ، والإنزال عامّ .
قال - في الآيات الثلاث الأُولى - : وإنّما خصّ لفظ الإنزال دون التنزيل ، لما روي أنّ القرآن نزل دفْعَةً واحدة إلى سماء الدنيا ، ثُمَّ نزل نجما فنجما . وفي قوله تعالى :
« الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ
أن لا
يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ » .
« 7 » فخصّ لفظ الإنزال ليكون أعمّ . وقوله :
« لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ »
« 8 » ولم يقل : لونزّلنا ، تنبيها أنّا لوخوّلناه مرّةً ماخوّلناك مرارا
« لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً »
. . . « 9 »
وتابعهما على ذلك سيدنا العلّامة الطباطبائي مؤكّدا عليه ومصرّا على أنّ التعبير بالإنزال إنّما كان باعتبار نزول حقيقة القرآن البسيطة دفعة في ليلة القدر من شهر رمضان .
هامش
( 1 ) - البقرة 185 : 2 .
( 2 ) - الدخان 3 : 44 .
( 3 ) - القدر 1 : 97 .
( 4 ) - الإسراء 106 : 17 .
( 5 ) - آلعمران 3 : 3 .
( 6 ) - الكشاف ، ج 1 ، ص 336 .
( 7 ) - التوبة 97 : 9 .
( 8 ) - الحشر 21 : 59 .
( 9 ) - المفردات للراغب ، ص 489 .