في الدنيا إلى آخر جمعة تكون فيها ، وإن ختمه في ساير الأيّام فكذلك .
تفسير العيّاشي : في انّ أبا جعفر المنصور أراد أن يشتري من أهل مكّة بيوتهم ليزيده في المسجد فأبوا فاغتمّ من ذلك وسأل الصادق عليه السّلام عن ذلك فقال : حجّتك عليهم فيه ظاهرة ، قال تعالى :
« إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً »
« 1 » فأخبرك اللّه انّ أوّل بيت وضع للناس هو الذي ببكّة ، فإن كانوا هم تولّوا قبل البيت فلهم أفنيتهم وإن كان البيت قديما قبلهم فله فناؤه ، فاحتجّ عليهم المنصور بهذا فقالوا له : اصنع ما أحببت .
ويقرب من ذلك : ما كتب موسى بن جعفر عليهما السّلام في جواب المهديّ لمّا أراد أن يدخل دارا في المسجد الحرام فامتنع عليه صاحبها فسأل عن ذلك الفقهاء فكلّ قال له انّه لا ينبغي أن يدخل شيئا في المسجد الحرام غصبا ، فكتب ذلك إلى موسى ابن جعفر عليهما السّلام فكتب في جوابه : بسم اللّه الرحمن الرحيم إن كانت الكعبة هي النازلة بالناس فالناس أولى ببنيانها وإن كان الناس هم النازلون بفناء الكعبة فالكعبة أولى بفنائها « 2 » .
الدعوات : عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من مرض يوما بمكّة كتب اللّه له من العمل الصالح الذي كان يعمله عبادة ستين سنة ، ومن صبر على حرّ مكّة ساعة تباعدت عنه النار مسيرة مائة عام وتقرّبت منه الجنة مسيرة مائة عام « 3 » .
أقول : قد تقدّم في « فتح » فتح مكّة .
الكافي : عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السّلام قال : لم يزل بنو إسماعيل ولاة البيت يقيمون للناس حجّهم وأمر دينهم ، يتوارثونه كابر عن كابر حتّى كان زمن عدنان بن أدد ، فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وأفسدوا وأحدثوا في دينهم وأخرج بعضهم
هامش
( 1 ) سورة آل عمران / الآية 96 .
( 2 ) ق : 21 / 8 / 19 ، ج : 99 / 83 و 84 .
( 3 ) ق : 21 / 8 / 20 ، ج : 99 / 85 .