تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 752

مساهمون:

ص٧٥٢
ما يذكر من يقينه عليه السّلام في الحروب « 1 » .

يقين شابّ من الصحابة

الكافي : عن إسحاق بن عمّار قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صلّى بالناس فنظر إلى شابّ في المسجد وهو يخفق ويهوي برأسه مصفرّا لونه قد نحف جسمه وغارت عيناه في رأسه ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كيف أصبحت يا فلان ؟ قال : أصبحت يا رسول اللّه موقنا ، فعجب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قوله وقال له : انّ لكلّ يقين حقيقة فما حقيقة يقينك ؟ فقال : انّ يقيني يا رسول اللّه هو الذي أحزنني وأسهر ليلي وأظمأ هو أجري فعزفت نفسي عن الدنيا وما فيها كأنّي أنظر إلى عرش ربّي وقد نصب للحساب وحشر الخلائق لذلك وأنا فيهم وكأنّي أنظر إلى أهل الجنة يتنعّمون في الجنة ويتعارفون على الأرائك متّكئون ، وكأنّي أنظر إلى أهل النار وهم فيها معذّبون مصطرخون وكأنّي الآن أسمع زفير النار يدور في مسامعي ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هذا عبد نوّر اللّه قلبه بالإيمان ، ثمّ قال له : إلزم ما أنت عليه ، فقال الشاب : ادع اللّه لي يا رسول اللّه أن أرزق الشّهادة معك ، فدعا له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلم يلبث أن خرج في بعض غزوات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاستشهد بعد تسعة نفر وكان هو العاشر . بيان : « فعجب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » أي تعجّب منه لندرة مثل ذلك أو أعجبه وسرّ به ، « أسهر ليلي » لحزن الآخرة أو للاستعداد لها أو لحبّ عبادة اللّه ومناجاته ، عجبا للمحبّ كيف ينام ، والاستناد مجازي أي أسهرني في ليلي وكذا « أظمأ هواجري » أي أظمأني عند الهاجرة وشدّة الحرّ للصوم في الصيف ، « عزفت نفسي عنه » أي زهدت فيه .
هامش
( 1 ) ق : كتاب الأخلاق / 15 / 62 و 69 ، ج : 70 / 154 - 180 .
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 752 | الشيخ عباس القمي