من لم يكن علويّا حين تنسبه * فما له في قديم الدهر مفتخر
واللّه لمّا برا خلقا فأتقنه * صفاكم واصطفاكم أيّها البشر
فأنتم الملأ الأعلى وعندكم * علم الكتاب وما جاءت به السور
روي : انّه لمّا أنشدها قال الرضا عليه السّلام : قد جئتنا بأبيات ما سبقك أحد إليها ، يا غلام هل معك من نفقتنا شيء ؟ فقال : ثلاثمائة دينار ، فقال : أعطها إيّاه ، ثمّ قال : يا غلام سق إليه البغلة « 1 » .
عيون أخبار الرضا عليه السّلام : عن عليّ بن محمّد النوفليّ قال : انّ المأمون لمّا جعل عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام وليّ عهده وانّ الشعراء قصدوا المأمون ووصلهم بأموال جمّة حين مدحوا الرضا عليه السّلام وصوّبوا رأي المأمون في الأشعار دون أبي نؤاس فانّه لم يقصده ولم يمدحه ودخل على المأمون فقال له : يا أبا نؤاس قد علمت مكان عليّ ابن موسى الرضا عليهما السّلام منّي وما أكرمته به فلماذا أخّرت مدحه وأنت شاعر زمانك وقريع دهرك ؟ فأنشأ يقول :
قيل لي أنت أوحد الناس طرّا * في فنون من الكلام النبيه
لك من جوهر الكلام بديع * يثمر الدرّ في يدي مجتنيه
فعلى ما تركت مدح ابن موسى * والخصال التي تجمّعن فيه
قلت لا أهتدي لمدح إمام * كان جبريل خادما لأبيه
فقال له المأمون : أحسنت ، ووصله من المال بمثل الذي وصل به كافّة الشعراء وفضّله عليهم .
بيان : القريع : السيّد « 2 » .
أقول : أبو نؤاس هو أبو عليّ الحسن بن هاني الشاعر المشهور ، ولد بالبصرة ونشأ بها ثمّ خرج إلى الكوفة ، سئل عن نسبه فقال : أغناني أدبي عن نسبي ، وكان من
هامش
( 1 ) ق : 12 / 13 / 43 ، ج : 49 / 148 .
ق : 12 / 17 / 70 ، ج : 49 / 235 و 236 .
( 2 ) ق : 12 / 17 / 70 ، ج : 49 / 236 .