وجعلتموه على ضروب ، فقال طائفة هو الماء البارد وقال غيرهم هو الطعام الطيّب وقال آخرون هو النوم الطيّب ولقد حدّثني أبي عن أبيه أبي عبد اللّه عليه السّلام انّ أقوالكم هذه ذكرت عنده في قول اللّه ( عزّ وجلّ ) :
« لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ »
فغضب وقال : انّ اللّه ( عزّ وجلّ ) لا يسأل عباده عمّا تفضّل عليهم به ولا يمنّ بذلك عليهم والامتنان بالإنعام مستقبح من المخلوقين فكيف يضاف إلى الخالق ( عزّ وجلّ ) ما لا يرضى المخلوقين به ولكنّ النعيم حبّنا أهل البيت وموالاتنا يسأل اللّه به ( عزّ وجلّ ) عنه بعد التوحيد والنبوّة ، لأنّ العبد إذا وفي بذلك أدّاه إلى نعيم الجنة الذي لا يزول ولقد حدّثني بذلك أبي عن أبيه عن محمّد بن عليّ عن أبيه عليّ بن الحسين عن أبيه الحسين بن عليّ عن أبيه عليّ عليهم السّلام انّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا عليّ انّ أوّل ما يسئل عنه العبد بعد موته شهادة أن لا اله الّا اللّه وانّ محمّدا رسول اللّه وانّك وليّ المؤمنين بما جعله اللّه وجعلته لك فمن أقر بذلك وكان يعتقده صار إلى النعيم الذي لا زوال له ،
فقال لي ابن ذكوان بعد أن حدّثني بهذا الحديث مبتدءا من غير سؤال : أحدّثك بهذا من جهات ، منها لقصدك لي من البصرة ، ومنها انّ عمّك أفادنيه ، ومنها انّي كنت مشغولا باللغة والأشعار ولا أعوّل على غيرهما فرأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في النوم والناس يسلّمون عليه فيجيبهم فسلّمت فما ردّ عليّ فقلت : ما أنا من أمّتك يا رسول اللّه ؟ فقال : بلى ولكن حدّث الناس بحديث النعيم الذي سمعته من إبراهيم « 1 » .
في احتجاج الصادق عليه السّلام على أبي حنيفة : في قوله تعالى :
« ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ »
« 2 » وقوله : نحن - أهل البيت - النعيم الذي أنعم اللّه بنا على العباد « 3 » .
هامش
( 1 ) ق : 7 / 29 / 101 ، ج : 24 / 50 .
( 2 ) سورة التكاثر / الآية 8 .
( 3 ) ق : 3 / 15 / 265 ، ج : 7 / 258 .
ق : 4 / 17 / 139 و 142 ، ج : 10 / 209 و 220 .