سنان لهذم فبرز عمرو بن ودّ القرم الأودّ والخصم الألدّ والفارس الأشدّ على فرس عنجوج كأنّما بخر بخره باليلنجوج فضرب قونسه ضربة قنع منها عنقه ، أو نسيتم عمرو بن معدي كرب الزبيدي إذ أقبل يسحب ذلاذل درعه مدلّا بنفسه قد زحزح الناس عن أماكنهم ونهضهم عن مواضعهم ينادي أين المبارزون يمينا وشمالا ، فانقضّ عليه كسودنيق أو كصيخورة منجنيق فوقصه وقص القطام بحجزة الحمام وأتى به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كالبعير الشارد يقاد كرها وعينه تدمع وأنفه ترمع وقلبه يجزع ، هذا وكم له من يوم عصيب برز فيه إلى المشركين بنيّة صادقة وبرز غيره وهو أكشف أميل أجم أعزل ، ألا وانّي مخبركم بخبر عليّ انّه مني بأوباش كالمراطة بين لغموط وحجابه وفقامه ومغذمر حملت به شوهاء شهواء في أقصى مهيلها فأتت به محضا بحتا وكلّهم أهون على عليّ من سعدانة بغل ، أفمثل هذا يستحقّ الهجا وعرفه الحاذق وقوله الصادق وسيفه الفالق وإنّما يستحق الهجا من سامه إليه وأخذ الخلافة وأزالها عن الوارثة وصاحبها ينظر إلى فيئه وكان الشبادع تلسبه ، حتّى إذا لعب بها فريق بعد فريق وخريق بعد خريق اقتصروا على ضراعة الوهز وكثرة الابز ولو ردّوه إلى سمت الطريق والمرت البسيط والتامور العزيز ألفوه قائما واضعا الأشياء في مواضعها لكنّهم انتهزوا الفرصة واقتحموا الغصّة وباءوا بالحسرة .
قال : فاربدّ وجه الوليد وتغيّر لونه وغصّ بريقه وشرق بعبرته كانّما فقىء في عينه حبّ المضّ الحاذق ، فأشار عليه بعض جلسائه بالانصراف وهو لا يشكّ انّه مقتول به ، فخرج فوجد بعض الاة عراب الداخلين فقال له : هل لك أن تأخذ خلعتي الصفراء وآخذ خلعتك السوداء وأجعل لك بعض الجايزة حظّا ؟ ففعل الرجل وخرج الأعرابي فاستوى على راحلته وغاصه في صحرائه وتوغّل في بيدائه واعتقل الرجل الآخر فضرب عنقه وجيء به إلى الوليد ، فقال : ليس هو هذا بل صاحبنا ، وأنفذ الخيل السراع في طلبه فلحقوه بعد لأي ، فلمّا أحسّ بهم أدخل
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 86
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٨٦