ينقطع أنفاسهم على أثره ويحقّ ما قال معاوية لمحقن الضبّي لمّا قال له « جئتك من عند أعيى الناس » : يا ابن اللخناء لعليّ تقول هذا ؟ ! وهل سنّ الفصاحة لقريش غيره ؟ ، واعلم انّ تكليف الاستدلال على انّ الشمس مضيئة يتعب وصاحبه منسوب إلى السفه وليس جاحد الأمور المعلومة علما ضروريّا بأشدّ سفها ممّن رام الاستدلال بالأدلّة النظريّة عليها « 1 » .
أيضا كلامه في فصاحته عليه السّلام « 2 » . أقول : ويأتي الإشارة إلى ذلك في « لسن » .
فصاحة الحسن بن عليّ عليهما السّلام في كلامه مع الأعرابي « 3 » .
فصاحة الحسين بن عليّ عليهما السّلام
فصاحة الحسين عليه السّلام تعلم من دعائه يوم عرفة ومن خطبه يوم عاشوراء فورد : لم يسمع متكلّم قطّ قبله ولا بعده أبلغ منه في منطقه ، ولهذا لمّا خطب الخطبة التي أولها
: « الحمد للّه الذي خلق الدنيا فجعلها دار فناء وزوال متصرّفة بأهلها حالا بعد حال فالمغرور من غرّته والشقيّ من فتنته . . . الخ »
قال عمر بن سعد ( لعنه اللّه ) :
ويلكم كلّموه فانّه ابن أبيه ، واللّه لو وقف فيكم هكذا يوما جديدا لما انقطع ولما حصر فكلّموه ، ويظهر من بعض الروايات انّ أجلاف الكوفة كانوا يصيحون ويجلبون لئلّا يسمعوا صوته عليه السّلام فاستنصتهم فأبوا أن ينصتوا حتّى قال لهم :
ويلكم ما عليكم أن تنصتوا اليّ وتسمعوا قولي وإنّما أدعوكم إلى سبيل الرشاد « 4 » .
قلت : ولقد تذكّرت قول الكميت ها هنا حيث قال :
وقتيل بالطفّ غودر فيهم * بين غوغاء أمّة وطغام
هامش
( 1 ) ق : 9 / 113 / 595 ، ج : 41 / 358 .
( 2 ) ق : 9 / 106 / 542 ، ج : 41 / 146 .
( 3 ) ق : 10 / 16 / 92 ، ج : 43 / 334 .
( 4 ) ق : 10 / 37 / 193 ، ج : 45 / 5 .