تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
أعمله معك ؟ فقال : قد رضيت أن يكون لي أسوة بك .

قصة من لقمان وبيانه انّه لا يسلم أحد من ألسن الناس

فتح الأبواب : قال لقمان في وصيّته لابنه ما حاصله : لا تعلّق قلبك برضى الناس فانّ ذلك لا يحصل ، ثمّ مثّل له ذلك بأن خرج وأخرجه معه ومعهما بهيم فركبه لقمان وترك ولده يمشي وراءه فقال قوم : هذا شيخ قاسي القلب قليل الرحمة ، ثمّ عكس فاجتاز على جماعة أخرى فقالوا : هذا بئس الوالد وهذا بئس الولد ، أمّا أبوه فانّه ما أدّب ولده وأمّا الولد فانّه عقّ والده ، فركبا جميعا فقالت أخرى : ما في قلب هذين رحمة يركبان معا يقطعان ظهر الدابّة ويحملانها ما لا تطيق ، فتركا الدابّة تمشي خالية وهما يمشيان فقالت جماعة : هذا عجيب من هذين يتركان دابّة فارغة ويمشيان فذمّوهما على ذلك ، فقال لولده : ترى في تحصيل رضاهم حيلة لمحتال ؟ فلا تلتفت إليهم واشتغل برضا اللّه جلّ جلاله « 1 » . أقول : وللّه درّ القائل في هذا المعنى :
وما أحد من ألسن الناس سالما * ولو انّه ذاك النبيّ المطهّر فلو كان مقداما يقولون أهوج * وإن كان مفضالا يقولون مبذر وإن كان سكّيتا يقولون أبكم * وإن كان منطيقا يقولون مهذر وإن كان صوّاما وباللّيل قائما * يقولون زرّاق يرائي ويمكر فلا تكترث بالناس في المدح والثّنا * ولا تخش غير اللّه فاللّه أكبر
هامش
( 1 ) ق : كتاب الأخلاق / 51 / 203 ، ج : 71 / 361 .
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 593 | الشيخ عباس القمي