تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
أدرك الإسلام وآمن بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومات قبل أن يراه ، وروي : انّه لمّا سمع به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعث إليه ابنه وأوصاه بوصيّة حسنة وكتب معه كتابا فيقول فيه : باسمك اللّهم من العبد إلى العبد فأبلغنا ما بلغك فقد أتانا عنك خبر لا ندري ما أصله فإن كنت أريت فأرنا وإن كنت علمت فعلّمنا وأشركنا في كنزك والسلام ، فكتب إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أكثم بن صيفي أحمد اللّه إليك ، انّ اللّه أمرني أن أقول لا اله الّا اللّه أقولها وآمر الناس بها ، الخلق خلق اللّه والأمر كلّه للّه خلقهم وأماتهم وهو ينشرهم وإليه المصير أدّبتكم بآداب المرسلين ولتسألنّ عن النبأ العظيم ولتعلمنّ نبأه بعد حين . فلمّا وصل كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إليه جمع بني تميم ووعظهم وحثّهم على المسير معه إليه وعرّفهم وجوب ذلك عليهم فلم يجيبوه وعند ذلك سار إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحده ولم يتبعه غير بنيه وبني بنيه ومات قبل أن يصل إليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » .

وصيّة أكثم عند موته

وصيّة أكثم عند موته : جمع بنيه عند موته فقال : يا بنيّ انّه قد أتى عليّ دهر طويل وأنا مزوّدكم من نفسي قبل الممات ، أوصيكم بتقوى اللّه وصلة الرحم وعليكم بالبرّ فانّه ينمى عليه العدد ولا يبيد عليه أصل ولا فرع وأنّهاكم عن معصية اللّه وقطيعة الرحم فانّه لا يثبت عليها أصل ولا ينبت عليها فرع ، كفّوا ألسنتكم فانّ مقتل الرجل بين فكّيه ، انّ قول الحقّ لم يدع لي صديقا . . . الخ ، وهي وصيّة نافعة مشتملة على كلمات حكميّة ، منها قوله : إيّاكم ونكاح الحمقاء فانّ نكاحها قذر وولدها ضياع ؛ من قنع بما هو فيه قرّت عينه ؛ التقدّم قبل الندم ؛ أصبح عند رأس الأمر أحبّ إليّ من أن أصبح عند ذنبه ؛ لا تجيبوا عمّا لا تسألوه ولا تضحكوا ممّا
هامش
( 1 ) ق : 6 / 67 / 691 ، ج : 22 / 87 . ق : 13 / 20 / 66 ، ج : 51 / 248 .