بيان : أي وفّقك اللّه تعالى لأن تعدّ عبادتك ناقصة ونفسك مقصّرة أبدا « 1 » .
قيصر ملك الروم
طلب قيصر ملك الروم أبا سفيان وسؤاله إيّاه عن نسب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبعض آثاره وأوصافه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
الخرايج : روي : انّ دحية الكلبي قال : بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بكتاب إلى قيصر فأرسل إلى الأسقف فأخبره بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكتابه فقال : هذا النبيّ الذي كنّا ننتظره بشّرنا به عيسى بن مريم عليه السّلام ، وقال الأسقف : أمّا أنا فمصدّقه ومتّبعه ، فقال قيصر :
أمّا أنا إن فعلت ذلك ذهب ملكي ، ثمّ قال قيصر : التمسوا لي من قومه هاهنا أحدا أسأله عنه ، وكان أبو سفيان وجماعة من قريش دخلوا الشام تجّارا فأحضرهم وقال :
ليدن منّي أقربكم نسبا به ، فأتاه أبو سفيان فقال : أنا سائل عن هذا الرجل الذي يقول انّه نبيّ ، ثمّ قال لأصحابه : إن كذب فكذّبوه ، قال أبو سفيان : لولا حيائي أن يأثر أصحابي عنّي الكذب لأخبرنّه بخلاف ما هو عليه ، فقال : كيف نسبه فيكم ؟ قلت :
ذو نسب ، قال : هل قال هذا القول منكم أحد ؟ قلت : لا ، قال : فهل كنتم تتّهمونه بالكذب قبل ؟ قلت : لا ، قال : فأشراف الناس اتّبعوه أو ضعفاؤهم ؟ قلت :
ضعفاؤهم ، قال : فهل يزيدون أو ينقصون ؟ قلت : يزيدون ، قال : يرتدّ أحد منهم سخطا لدينه ؟ قلت : لا ، قال : فهل يغدر ؟ قلت : لا ، قال : فهل قاتلتموه ؟ قلت :
نعم ، قال : فكيف حربكم وحربه ؟ قلت : ذو سجال مرّة له ومرّة عليه ، قال : هذا آية النبوّة ، قال : فما يأمركم ؟ قلت : يأمرنا أن نعبد اللّه وحده ولا نشرك به شيئا وينهانا عمّا كان يعبد آباؤنا ويأمرنا بالصلاة والصوم والعفاف والصدق وأداء الأمانة والوفاء بالعهد ، قال : هذه صفة نبيّ وقد كنت أعلم انّه يخرج ولم أظنّ انّه منكم فانّه يوشك
هامش
( 1 ) ق : كتاب الأخلاق / 30 / 178 ، ج : 71 / 235 .