الشيخ أبي عليّ جعل ، ثمّ قال له : مكانك ، ودخل منزله وبعد لحظة خرج وبيده رقعة ممهورة فدفعها إليّ وقال : ادفعها إلى شيخك أبي عبد اللّه فأخذت الرقعة من يده ومضيت إلى مجلس الشيخ المذكور ودفعت إليه الرقعة ففتحها وبقي مشغولا بقراءتها وهو يضحك فلمّا فرغ من قراءتها قال : انّ جميع ما جرى بينك وبينه قد كتب اليّ به وأوصاني بك ولقّبك بالمفيد . ونقل ابن إدريس هذه الحكاية مختصرا في آخر ( السرائر ) .
وقال القاضي في ( المجالس ) نقلا عن ( مصابيح القلوب ) قال : بينما القاضي عبد الجبار ذات يوم في مجلسه في بغداد ومجلسه مملوّ من علماء الفريقين إذ حضر الشيخ وجلس في صفّ النعال ثمّ قال للقاضي : انّ لي سؤالا فإن أجزت بحضور هؤلاء الأئمّة ، فقال له القاضي : سل ، فقال : ما تقول في هذا
الخبر الذي ترويه طائفة من الشيعة : « من كنت مولاه فعليّ مولاه »
أهو مسلّم صحيح عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم الغدير ؟ فقال : نعم خبر صحيح ، فقال الشيخ : ما المراد بلفظ « المولى » في الخبر ؟ فقال : هو بمعنى أولى ، فقال الشيخ : فما هذا الخلاف والخصومة بين الشيعة والسنّة ؟ فقال القاضي « 1 » : أيّها الأخ هذه رواية وخلافة أبي بكر دراية ، والعادل لا يعادل الرواية بالدراية ، فقال الشيخ : ما تقول في
قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعليّ عليه السّلام : « حربك حربي وسلمك سلمي »
؟ قال القاضي : الحديث صحيح ، فقال : ما تقول في أصحاب الجمل ؟ فقال القاضي : أيّها الأخ انّهم تابوا ، فقال الشيخ : أيّها القاضي ، الحرب دراية والتوبة رواية وأنت قرّرت في حديث الغدير انّ الرواية لا تعارض الدراية ، فبهت الشيخ القاضي ولم يحر جوابا ووضع رأسه ساعة ثمّ رفع رأسه وقال : من أنت ؟ فقال : خادمك محمّد بن محمّد بن النعمان الحارثي ، فقام القاضي من مقامه وأخذ بيد الشيخ وأجلسه على مسنده
هامش
( 1 ) في المتن : الشيخ .