وجه تسمية الشيخ المفيد
قال شيخنا في ( المستدرك ) : وأمّا وجه تسميته بالمفيد ففي ( معالم العلماء ) في ترجمته : ولقّبه المفيد صاحب الزمان ( صلوات اللّه عليه ) وقد ذكرت ذلك في مناقب آل أبي طالب عليهم السّلام ، انتهى . ولا يوجد هذا الموضع من مناقبه ولكن اشتهر انّه لقّبه به بعض علماء العامّة ، ففي ( تنبيه الخواطر ) للشيخ الزاهد ورّام انّ الشيخ المفيد لمّا انحدر مع أبيه وهو صبيّ من عكبرا إلى بغداد للتحصيل اشتغل بالقراءة على الشيخ أبي عبد اللّه المعروف بالجعل ثمّ على أبي ياسر ، وكان أبو ياسر ربّما عجز عن البحث معه والخروج عن عهدته فأشار إليه بالمضيّ إلى عليّ بن عيسى الرمّاني الذي هو من أعاظم علماء الكلام وأرسل معه من يدلّه على منزله ، فلمّا مضى وكان مجلس الرمّاني مشحونا من الفضلاء جلس الشيخ في صفّ النعال وبقي يتدرّج للقرب كلّما خلى المجلس شيئا فشيئا لاستفادة بعض المسائل من صاحب المجلس فاتّفق انّ رجلا من أهل البصرة دخل وسأل الرمّاني وقال : ما تقول في خبر الغدير وقصة الغار ؟ فقال الرمّاني : خبر الغار دراية وخبر الغدير رواية والرواية لا تعارض الدراية ، ولمّا كان ذلك الرجل البصريّ ليس له قوّة المعارضة سكت وخرج ، وقال الشيخ : انّي لم أجد صبرا عن السكوت عن ذلك فقلت : أيّها الشيخ عندي سؤال ، فقال : قل ، فقلت : ما تقول فيمن خرج على الإمام العادل فحاربه ؟
فقال : كافر ، ثمّ استدرك فقال : فاسق ، فقلت : ما تقول في أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ؟ فقال : إمام ، فقلت : ما تقول في حرب طلحة وزبير له في حرب الجمل ؟ فقال : انّهما تابا ، فقلت له : خبر الحرب دراية والتوبة رواية ، فقال : وكنت حاضرا عند سؤال الرجل البصريّ ؟ فقلت : نعم ، فقال : رواية برواية وسؤالك متّجه وارد ، ثمّ انّه سأله : من أنت وعند من تقرأ من علماء هذه البلاد ؟ فقلت له : عند