علاماته أو المراد بالفقه التفكّر والتدبّر في الأمور ، ويظهر من بعض الأخبار انّ الفقه هو العلم الربّاني المستقرّ في القلب الذي يظهر آثاره على الجوارح « 1 » .
أقول « 2 » : قال في ( مجمع البحرين ) : قال بعض الأعلام : الفقه هو التوصّل إلى علم غائب بعلم شاهد ويسمّى العلم بالأحكام فقها والفقيه الذي علم ذلك واهتدى به إلى استنباط ما خفي عليه ، انتهى .
وفي الحديث : من حفظ على أمّتي أربعين حديثا بعثه اللّه فقيها عالما ،
قال بعض الشارحين : ليس المراد به الفقه بمعنى الفهم فانّه لا يناسب المقام ولا العلم بالأحكام الشرعيّة عن أدلّتها التفصيليّة فانّه مستحدث ، بل المراد البصيرة في أمر الدين ، والفقيه أكثر ما يأتي في الحديث بهذا المعنى ، فالفقيه هو صاحب البصيرة وإليها أشار عليه السّلام
بقوله : لا يفقه العبد كلّ الفقه حتّى يمقت الناس في ذات اللّه وحتّى يرى للقرآن وجوها كثيرة ثمّ يقبل على نفسه فيكون لها أشدّ مقتا ؛
ثم قال : هذه البصيرة إمّا موهبيّة وهي التي دعا بها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأمير المؤمنين عليه السّلام حين أرسله إلى اليمن حيث
قال : اللّهم فقّهه في الدين ،
أو كسبيّة وهي التي أشار إليها أمير المؤمنين عليه السّلام حيث
قال لولده الحسن عليه السّلام : وتفقّه يا بنيّ في الدين ،
انتهى كلامه ؛ ولا يخفى انّ ما أراده من معنى الفقه لا يخلو من غموض ، ولعلّ المراد منه علم الشريعة كما نبّه عليه الجوهريّ ، فيكون المعنى : فيمن حفظ على أمّتي أربعين حديثا فيما يحتاجون إليه في أمر دينهم وإن لم يكن فقيها عالما بعثه اللّه يوم القيامة فقيها عالما داخلا في زمرة الفقهاء ، وثوابه كثوابهم بمجرّد حفظ تلك الأحاديث وإن لم يتفقّه في معانيها ، انتهى .
هامش
( 1 ) ق : كتاب الأخلاق / 40 / 188 ، ج : 71 / 294 .
( 2 )
دعائم الإسلام : قالوا عليهم السّلام : من فقه الرجل ارتياد مكان الغائط والبول والنخامة ،
يعنون عليهم السّلام أن لا يكون ذلك بحيث يراه الناس . ( منه مدّ ظلّه العالي ) .