تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
العالم وذرّاته وفي الأجرام العلوية وفي الأجرام السفليّة وفي أجزاء الإنسان وأعضائه وغير ذلك ممّا لا يحصى كثرة ويستدلّ بها وبما فيها من المصالح والحكم والتغيير على كمال الصانع وعظمته وعلمه وقدرته وعدم ثبات ما سواه ، ومن هذا القبيل التفكّر في أحوال الماضين وانقطاع أيديهم عن الدنيا وما فيها ورجوعهم إلى دار الآخرة فانّه يوجب قطع المحبّة عن غير اللّه والانقطاع إليه بالتقوى والطاعة ولذا أمر بهما بعد الأمر بالتفكّر ، ويمكن تعميم التفكّر بحيث يشمل التفكّر في معاني الآيات القرآنيّة والأخبار النبويّة والآثار المرويّة عن الأئمة الأطهار عليهم السّلام والمسائل الدينيّة والأحكام الشرعيّة ، وبالجملة كلّما أمر الشارع بالخوض فيه والعلم به ؛ « وجاف عن اللّيل جنبك » أي جاف عن الفراش بالليل أو جاف عن فراش الليل ، وعلى التقديرين كناية عن القيام بالليل للعبادة « 1 » .

مدح التفكّر وكيفيّته

الكافي : عن الحسن الصيقل قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عمّا يروي الناس انّ تفكّر ساعة خير من قيام ليلة ، قلت : كيف يتفكّر ؟ قال : يمرّ بالخربة أو بالدار فيقول : أين ساكنوك وأين بانوك مالك لا تتكلّمين ؟ بيان : « خير من قيام ليلة » لأنّ التفكّر من إعمال القلب وهو أفضل من إعمال الجوارح وأيضا أثره أعظم وأدوم إذ ربّما صار تفكّر ساعة سببا للتوبة عن المعاصي ولزوم الطاعة تمام العمر . الكافي : عنه عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : التفكّر يدعو إلى البرّ والعمل به . أمالي الطوسيّ : وقال عليه السّلام : فيما أوصى به الحسن عليه السّلام : لا عبادة كالتفكّر في صنعة اللّه ( عزّ وجلّ ) « 2 » .
هامش
( 1 ) ق : كتاب الأخلاق / 42 / 193 ، ج : 71 / 319 . ( 2 ) ق : كتاب الأخلاق / 42 / 194 ، ج : 71 / 324 .