الكافي : عنه عليه السّلام قال : من كفّ غضبه ستر اللّه عورته « 1 » .
الكافي : عن الصادق عليه السّلام قال : أوحى اللّه تعالى إلى بعض أنبيائه : يا بن آدم اذكرني في غضبك أذكرك في غضبي لا أمحقك فيمن أمحق وارض بي منتصرا فانّ انتصاري لك خير من انتصارك لنفسك « 2 » .
الكافي : عنه عليه السّلام قال : قال رجل للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا رسول اللّه علّمني ، قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
اذهب ولا تغضب ، فقال الرجل : قد اكتفيت بذلك ، فمضى إلى أهله فإذا بين قومه حرب قد قاموا صفوفا ولبسوا السلاح فلمّا رأى ذلك لبس سلاحه ثمّ قام معهم ثمّ ذكر قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( لا تغضب ) فرمى السلاح ثمّ جاء يمشي إلى القوم الذين هم عدوّ قومه فقال : يا هؤلاء ما كانت لكم من جراحة أو قتل أو ضرب ليس فيه أثر فعليّ في مالي أنا أوفيكموه ، فقال القوم : فما كان فهو لكم نحن أولى بذلك منكم ، قال : فاصطلح القوم وذهب الغضب .
الكافي : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : الغضب ممحقة لقلب الحكيم . وقال : من لم يملك غضبه لم يملك عقله .
آثار الغضب على الأعضاء
بيان : قال بعض المحققين ما حاصله : مهما اشتدّت نار الغضب وقوي اضطرامها أعمى صاحبه وأصمّه عن كلّ موعظة ، فالموعظة لا تؤثّر عليه بل تزيده غيظا لأنّ نور العقل ينمحي بدخان الغضب الذي انبعث من غليان دم القلب إلى الدماغ فصار دماغه ككهف أضرمت فيه نار فاسودّت جوانبه وامتلأ بالدخان وكان فيه سراج
هامش
( 1 ) اختلفوا في انّ من كان شديد الغضب وكفّ غضبه ومن لا يغضب أصلا لكونه حليما بحسب الخلقة أيهما أفضل ، فقيل الأول لأن الأجر على قدر المشقة وفيه جهاد النفس وهو أفضل من جهاد العدوّ ، وغضب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مشهور الّا انّ غضبه لم يكن من مسّ الشيطان ورجزه وإنّما كان من بواعث الدين ، وقيل الثاني لأن الأخلاق الحسنة من الفضايل النفسانية وصاحب الخلق الحسن بمنزلة الصائم القائم . ( منه مدّ ظلّه العالي ) .
( 2 ) ق : كتاب الكفر / 35 / 136 ، ج : 73 / 276 .