الكافي : عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الخلّ العسل .
بيان : أي إذا دخل الخلّ العسل ذهبت حلاوته وخاصيّته وصار المجموع شيئا آخر فكذا الإيمان إذا دخله الغضب فسد ولم يبق على صرافته وتغيّرت آثاره ولا يسمّى إيمانا حقيقة .
قال بعض المحققين : الغضب شعلة نار اقتبست من نار اللّه الموقدة الّا انّها لا تطّلع على الأفئدة وانّها المستكنة في طيّ الفؤاد استكان الجمر تحت الرماد ، ويستخرجها الكبر الدفين من قلب كلّ جبّار عنيد كما يستخرج الحجر النار من الحديد ، وقد انكشف للناظرين بنور اليقين انّ الإنسان ينزع منه عرق إلى الشيطان اللعين فمن أسعرته نار الغضب فقد قويت فيه قرابة الشيطان حيث قال :
« خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ »
« 1 » فمن شأن الطين السكون والوقار وشأن النار التلظّي والاستعار والحركة والاضطراب والاصطهار ومنه قوله تعالى :
« يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ »
« 2 » ، ومن نتايج الغضب الحقد والحسد وبهما هلك من هلك وفسد من فسد « 3 » .
علاج الغضب
وعلاج الغضب التفكّر فيما ورد في ذمّ الغضب ومدح كظم الغيظ والحلم والعفو وأن يجلس من فوره إذا كان قائما وذلك مجرّب كما انّ من جلس عند حملة الكلب وجده ساكنا لا يحوم حوله ، وربّما يقال السرّ فيه هو الاشعار بأنّه من التراب وعبد ذليل لا يليق به الغضب أو التوسّل بسكون الأرض وثبوتها أو للانتقال من
هامش
( 1 ) سورة الأعراف / الآية 12 .
( 2 ) سورة الحجّ / الآية 20 .
( 3 ) ق : كتاب الكفر / 35 / 134 ، ج : 73 / 267 .