تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
ما كان عليه ، ومعلوم انّه لم يرده كالمالك والجار والصهر والمعتق وابن العمّ ، ومنها ما كان عليه ، ويعلم بالدليل انّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يرده وهو ولاية الدين والنصرة والمحبّة وولاء المعتق ، فلم يبق الّا القسم الرابع وهو الأولى ، وقد ذهب جمع من المخالفين إلى تجويز كون المراد الناصر والمحب ، ولا يخفى على عاقل انّه ما كان يتوقّف بيان ذلك على اجتماع الناس لذلك في شدّة الحرّ بل كان هذا أمرا يجب أن يوصي به عليّا عليه السّلام بأن ينصر ويحبّ من كان الرسول ينصره ويحبّه ولا يتصوّر في إخبار الناس بذلك فائدة يعتدّ بها ، على انّ الأخبار المرويّة من الطريقين الدالّة على انّ قوله تعالى :
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ »
« 1 » نزلت في يوم الغدير تدلّ على انّ المراد بالمولى ما يرجع إلى الإمامة الكبرى إذ ما يكون سببا لكمال الدين وتمام النعمة على المسلمين لا يكون الّا ما يكون من أصول الدين بل من أعظمها وهي الإمامة التي بها يتمّ نظام الدنيا والدين وبالاعتقاد بها تقبل أعمال المسلمين وكذا الأخبار الدالّة على نزول قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ »
« 2 » في عليّ عليه السّلام ممّا يعيّن انّ المراد بالمولى الأولى والخليفة والإمام ، وممّا يدلّ على انّ المراد بالمولى هنا الإمامة فهم من حضر ذلك المكان وسمع هذا الكلام هذا المعنى كحسّان حيث نظمه في شعره المتواتر وغيره من شعراء الصحابة والتابعين وغيرهم وكالحارث بن نعمان الفهري على ما رواه الثعلبي وغيره انّه هكذا فهم الخطاب حيث سمعه إلى غير ذلك . وممّا يدلّ على ذلك انّ الأخبار الخاصيّة والعاميّة المشتملة على تلك الواقعة تصلح لكونها قرينة لكون المراد بالمولى ما يفيد الإمامة الكبرى والخلافة العظمى لا سيّما مع انضمام ما جرت به عادة الأنبياء والسلاطين والأمراء من استخلافهم عند قرب وفاتهم ، وهل يريب عاقل في انّ نزول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في زمان ومكان لم
هامش
( 1 ) سورة المائدة / الآية 3 . ( 2 ) سورة المائدة / الآية 67 .