تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
يكن نزول المسافر متعارفا فيهما حيث كان الهواء في غاية الحرارة حتّى كان الرجل يستظلّ بدابّته ويضع الرداء تحت قدميه من شدّة الرمضاء والمكان مملوء من الأشواك ثمّ صعوده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الأقتاب أو الأحجار والدعاء لأمير المؤمنين عليّ عليه السّلام على وجه يناسب شأن الملوك والخلفاء وولاة العهد ثمّ أمره الناس يبايعون عليّا لم يكن الّا لنزول الوحي الإيجابي الفوري في ذلك الوقت لاستدراك أمر عظيم الشأن جليل القدر وهو استخلافه والأمر بوجوب طاعته . أقول : انّي قد بسطت الكلام في ذلك في كتابي المسمّى بفيض القدير فيما يتعلق بحديث الغدير ، واللّه الموفّق « 1 » .

سؤال ابن أبي الحديد أبا جعفر النقيب وجوابه

وممّا يناسب نقله في هذا المقام ما نقله ابن أبي الحديد عن أبي جعفر النقيب في شرح قول أمير المؤمنين عليه السّلام في النهج لبعض أصحابه وقد : سأله « كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحقّ به ؟ » فقال عليه السّلام : يا أخا بني أسد انّك لقلق الوضين ترسل في غير سدد ولك بعد ذمامة الصّهر وحقّ المسألة وقد استعلمت فاعلم ، امّا الاستبداد علينا بهذا المقام ونحن الأعلون نسبا والأشدّون بالرسول نوطا فانّها كانت اثرة شحّت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس آخرين ، والحكم للّه . . . الخ . قال ابن أبي الحديد : وسألت أبا جعفر يحيى بن محمّد العلوي نقيب البصرة وقت قراءتي عليه عن هذا الكلام وكان رحمه اللّه على ما يذهب إليه من مذاهب العلويّة منصفا وافر العقل فقلت له : من يعني عليه السّلام بقوله : « كانت اثرة شحت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس آخرين ؟ » ، ومن القوم الذين عناهم - أي الأسدي - بقوله : « كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحقّ به ؟ » هل المراد يوم السقيفة أو يوم
هامش
( 1 ) ق : 9 / 52 / 232 - 236 ، ج : 37 / 237 - 252 .