العرب فو اللّه لو كان له بيتان بيت تبن وبيت تبر لأنفذ تبره قبل تبنه ، وأنّى يكون أجبن العرب فو اللّه ما التقت فئتان قطّ الّا كان فارسهم غير مدافع ، وأنّى يكون أعيى العرب فو اللّه ما سنّ البلاغة لقريش غيره ، ولما قامت أمّ مجفن عنه ألأم وأبخل وأجبن وأعيا لبظر أمّه ، فو اللّه لولا ما تعلم لضربت الذي فيه عيناك فايّاك عليك لعنة اللّه والعود إلى مثل هذا ، قال : واللّه أنت أظلم منّي ، فعلى أيّ شيء قاتلته وهذا محلّه ؟ قال : على خاتمي هذا حتّى يجوز به أمري ، قال : فحسبك ذلك عوضا من سخط اللّه وأليم عذابه ، قال : لا يا بن مجفن ولكنّي أعرف من اللّه ما جهلت حيث يقول :
« وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ »
« 1 » . « 2 »
أقول : الفضل ما شهدت به الأعداء .
ما جرى بين ابن عبّاس ومعاوية
ما جرى بينه وبين ابن عبّاس حيث قدم ابن عبّاس عليه وذلك كان في أيّام وفاة الحسن عليه السّلام وسأله معاوية أن يطلب منه الحاجة ، قال رضي اللّه عنه : عليّ بن أبي طالب قد عرفت فضله وسابقته وقرابته وقد كفاكه الموت أحبّ أن لا يشتم على منابركم ، قال : هيهات يا بن عبّاس ، هذا أمر دين أليس أليس وفعل وفعل ، فعدّد ما بينه وبين عليّ عليه السّلام فقال ابن عبّاس : أولى لك يا معاوية والموعد القيامة و
« لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ »
« 3 » وأخذ برنس خزّ أحمر يقال انّه كان لعليّ عليه السّلام في بيت ماله وتوجّه إلى المدينة « 4 » .
خبر محمّد بن عبد اللّه الحميري ومدحه عليّا عليه السّلام عند معاوية وأخذه البدرة منه
هامش
( 1 ) سورة الأعراف / الآية 156 .
( 2 ) ق : 8 / 53 / 578 ، ج : 33 / 253 .
( 3 ) سورة الأنعام / الآية 67 .
( 4 ) ق : 8 / 53 / 579 ، ج : 33 / 255 .