تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
مكان على المنابر « 1 » . قال الخفاجي :
أعلى المنابر تعلنون بسبّه * وبسيفه نصبت لكم أعوادها ؟ !
وكان كما قال الجاحظ يقول في آخر خطبة الجمعة : اللّهم انّ أبا تراب ألحد في دينك وصدّ عن سبيلك فالعنه لعنا وبيلا وعذّبه عذابا أليما ، وكتب بذلك إلى الآفاق فكانت هذه الكلمات ينادى بها على المنابر إلى خلافة عمر بن عبد العزيز . وذكر الجاحظ انّ قوما من بني أميّة قالوا له : انّك قد بلغت ما أمّلت فلو كففت عن لعن هذا الرجل ، فقال : لا واللّه حتّى يربو عليه الصغير ويهرم عليه الكبير ولا يذكر له ذاكر فضلا « 2 » . قلت : والعجب من قلّة حياء ابن حجر وكثرة وقاحته حيث قال في ( الصواعق ) في ذكر أمير المؤمنين عليه السّلام : وأعداؤه هم الخوارج ونحوهم من أهل الشام لا معاوية ونحوه من الصحابة لأنّهم متأوّلون فلهم أجر ، انتهى . نسأل اللّه تعالى أن يجعل ابن حجر شريك معاوية في أجره .

منع المعتضد القصّاص من الترحّم على معاوية

وروى ابن أبي الحديد أيضا من تاريخ محمّد بن جرير الطبريّ منع المعتضد القصّاص عن القعود على الطرقات واجتماع الناس عليهم وتقدّم إلى الشرّاب الذين يسقون الماء في الجامعين أن لا يترحّموا على معاوية ولا يذكروه وكانت عادتهم جارية بالترحّم ، وعزم على لعن معاوية على المنابر وأمر بانشاء كتاب يقرأ على الناس بعد صلاة الجمعة على المنبر فخوّفه عبيد اللّه بن سليمان اضطراب العامّة وعاونه يوسف بن يعقوب القاضي في ذلك فقال : إن تحرّكت العامّة أو نطقت
هامش
( 1 ) ق : 8 / 50 / 563 ، ج : 33 / 176 . ( 2 ) ق : 8 / 50 / 570 ، ج : 33 / 214 .
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 558 | الشيخ عباس القمي