فقالت هند بنت عمرو بن حزام امرأته : كأنّي أنظر إليه مولّيا قد أخذ درقته وهو يقول : اللّهم لا تردّني إلى أهلي ، فخرج ولحقه بعض قومه يكلّمونه في القعود فأبى وجاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، انّ قومي يريدون أن يحبسوني هذا الوجه والخروج معك واللّه انّي لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة ، فقال له : أمّا أنت فقد عذرك اللّه ولا جهاد عليك ، فأبى ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لقومه وبنيه : لا عليكم أن لا تمنعوه لعلّ اللّه يرزقه الشهادة فخلّوا عنه .
فقتل يومئذ شهيدا فحملته هند بعد شهادته وابنها خلّاد وأخاها عبد اللّه على بعير فلمّا بلغت منقطع الحرّة برك البعير فكان كلّما توجهه إلى المدينة برك وإذا وجّهته إلى أحد أسرع فرجعت إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأخبرته بذلك فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : انّ الجمل لمأمور ، هل قال عمرو شيئا ؟ قالت : نعم ، انّه لمّا توجّه إلى أحد استقبل القبلة ثمّ قال : اللّهم لا تردّني إلى أهلي وارزقني الشهادة ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فلذلك الجمل لا يمضي ، انّ منكم يا معشر الأنصار من لو أقسم على اللّه لأبرّه منهم عمرو بن الجموح ، يا هذه ما زالت الملائكة مظلّة على أخيك من لدن قتل إلى الساعة فينظرون أين يدفن ، ثمّ مكث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في قبرهم ثمّ قال : يا هند ، قد ترافقوا في الجنة جميعا بعلك وابنك وأخوك ، فقالت هند : يا رسول اللّه فادع اللّه لي عسى أن يجعلني معهم ، قال : وكان جابر يقول : لمّا استشهد أبي جعلت عمّتي تبكي فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما يبكيها ما زالت الملائكة تظلّ عليه بأجنحتها حتّى دفن .
وقال عبد اللّه بن عمرو بن حزام : رأيت في النوم قبل يوم أحد بأيام مبشّر بن عبد المنذر أحد الشهداء ببدر يقول لي : أنت قادم علينا في أيام ، فقلت : فأين أنت ؟ قال : في الجنة نسرح منها حيث نشاء ، فقلت له : ألم تقتل يوم بدر ؟ قال : بلى ثمّ أحييت ، فذكر ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : هذه الشهادة يا جابر ، قال : وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم أحد : ادفنوا عبد اللّه بن عمرو بن حزام وعمرو بن الجموح في
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 460
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٤٦٠