في تهديد المأمون الرضا عليه السّلام بالقتل إن لم يقبل ولاية العهد « 1 » .
أمر المأمون أن يرجع الرضا عليه السّلام عن العيد « 2 » .
أقول :
قال صاحب ( الدرّ النظيم ) : روى جماعة من أصحاب الرضا عليه السّلام انّه قال : لمّا أردت الخروج من المدينة إلى خراسان جمعت عيالي فأمرتهم أن يبكوا عليّ حتّى أسمع بكاءهم ثمّ فرّقت فيهم اثني عشر ألف دينار ثمّ قلت لهم : انّي لا أرجع إلى عيالي أبدا ثمّ أخذت أبا جعفر فأدخلته المسجد ووضعت يده على حافّة القبر وألصقته به واستحفظته رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فالتفت اليّ أبو جعفر فقال لي : بأبي أنت واللّه تذهب إلى اللّه . وأمرت جميع وكلائي وحشمي له بالسمع والطاعة وترك مخالفته وعرّفتهم انّه القيّم مقامي ، وشخص عليه السّلام على طريق البصرة إلى خراسان واستقبله المأمون وأعظمه وأكرمه وقال له ما عزم عليه في أمره فقال له : انّ هذا أمر ليس بكائن الّا بعد خروج السفياني ، فألحّ عليه فامتنع ثمّ أقسم عليه فأبرّ قسمه وعقد له الأمر وجلس مع المأمون للبيعة ، ثمّ سأله المأمون أن يخرج فيصلّي بالناس فقال له : هذا ليس بكائن ، فأقسم عليه وأمر القوّاد بالركوب معه فاجتمع الناس على بابه فخرج وعليه قميصان ورداء وعمامة كما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلمّا خرج من باب داره ضجّ الناس بالبكاء وكاد أهل البلد أن يفتتنوا واتّصل الخبر بالمأمون فبعث اليه : كنت أعلم منّي بما قلت ، ارجع ، فرجع ولم يصلّ بالناس ، انتهى .
عيون أخبار الرضا عليه السّلام : عن عليّ بن إبراهيم عن ياسر الخادم قال : كان الرضا عليه السّلام إذا رجع يوم الجمعة من الجامع وقد أصابه العرق والغبار رفع يديه وقال : اللّهم إن كان فرجي ممّا أنا فيه بالموت فعجّل لي الساعة ، ولم يزل مغموما مكروبا إلى أن قبض ( صلوات اللّه عليه ) « 3 » .
هامش
( 1 ) ق : 12 / 13 / 37 ، ج : 49 / 129 .
( 2 ) ق : 12 / 13 / 39 ، ج : 49 / 135 .
( 3 ) ق : 12 / 13 / 40 ، ج : 49 / 140 .