بيان : قد مرّ شرح هذا الخبر ويدلّ زايدا على ما سبق في الاخبار على انّه كان معلوما عند الأصحاب انّه لا يجوز أن يكون شيء مع اللّه في الأزل ولمّا توهّموا انّ العلم يستلزم حصول صورة نفوا العلم في الأزل لئلّا يكون معه تعالى غيره قياسا على الشاهد ، فلم يتعرّض عليه السّلام لإبطال توهّمهم وأثبت العلم القديم له تعالى ، وبالجملة هذه الأخبار صريحة في انّ المخلوقات كلّها مسبوقة بعدم يعلمها سبحانه في حال عدمها « 1 » .
ما يتعلق بقوله تعالى :
« وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها »
« 2 » . « 3 »
أقول :
قد تقدّم في « طين » : انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مثّلت له أمّته في الطين وعلم أسماء أمّته كما علّم آدم الأسماء كلّها .
باب علم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 4 » .
الكافي : عن أحدهما عليهما السّلام في قول اللّه ( عزّ وجلّ ) :
« وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ »
« 5 » فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أفضل الراسخين في العلم قد علّمه اللّه ( عزّ وجلّ ) جميع ما أنزل عليه من التنزيل والتأويل ، وما كان اللّه لينزل عليه شيئا لم يعلمه تأويله ، وأوصياؤه من بعده يعلمونه كلّه . . . الخ « 6 » .
الكافي : قال أبو جعفر عليه السّلام : يمصّون الثّماد « 7 » ويدعون النهر العظيم ، قيل له : وما النهر العظيم ؟ قال عليه السّلام : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والعلم الذي أعطاه اللّه ، انّ اللّه ( عزّ وجلّ ) جمع لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سنن النبيّين من آدم وهلمّ جرّا إلى محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قيل له :
هامش
( 1 ) ق : 14 / 1 / 40 ، ج : 57 / 162 .
( 2 ) سورة البقرة / الآية 31 .
( 3 ) ق : 5 / 6 / 39 ، ج : 11 / 145 .
( 4 ) ق : 6 / 17 / 225 ، ج : 17 / 130 .
( 5 ) سورة آل عمران / الآية 7 .
( 6 ) ق : 6 / 17 / 225 ، ج : 17 / 130 .
( 7 ) الثماد بالكسر : الماء القليل الذي ليس له مادة .