حتّى عقد عشرة ، ثمّ خلّا يده وقال : اتّقوا اللّه ولا تملّوا من الخير ولا تكسلوا فانّ اللّه ( عزّ وجلّ ) ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غنيّان عنكم وعن أعمالكم وأنتم الفقراء إلى اللّه ( عزّ وجلّ ) وإنّما أراد اللّه ( عزّ وجلّ ) بلطفه سببا يدخلكم به الجنة « 1 » .
وجوب معرفة الربّ وحدّ المعرفة
كفاية الأثر في النصوص : عن هشام بن سالم قال : كنت عند الصادق جعفر بن محمّد إذ دخل عليه معاوية بن وهب وعبد الملك بن أعين فقال له معاوية بن وهب : يا بن رسول اللّه ما تقول في الخبر الذي روي انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رأى ربّه ، على أيّ صورة رآه ؟ وعن الحديث الذي رووه انّ المؤمنين يرون ربّهم في الجنة ، على أيّ صورة يرونه ؟ فتبسّم عليه السّلام ثمّ قال : يا معاوية ما أقبح بالرجل يأتي عليه سبعون سنة أو ثمانون سنة يعيش في ملك اللّه ويأكل من نعمه ثمّ لا يعرف اللّه حقّ معرفته ، ثمّ قال عليه السّلام : يا معاوية انّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم ير الربّ تبارك وتعالى بمشاهدة العيان وانّ الرؤية على وجهين : رؤية القلب ورؤية البصر فمن عنى برؤية القلب فهو مصيب ومن عنى برؤية البصر فقد كفر باللّه وبآياته لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من شبّه اللّه بخلقه قد كفر ولقد حدّثني أبي عن أبيه عن الحسين بن علي قال : سئل أمير المؤمنين عليه السّلام فقيل : يا أخا رسول اللّه ، هل رأيت ربّك ؟ فقال : وكيف أعبد من لم أره ؟ لم تره العيون بمشاهدة العيان ولكن رأته القلوب بحقايق الإيمان ؛ فإذا كان المؤمن يرى ربّه بمشاهدة البصر فانّ كلّ من جاز عليه البصر والرؤية فهو مخلوق ولا بدّ للمخلوق من الخالق فقد جعلته إذا محدثا مخلوقا ومن شبّهه بخلقه فقد اتّخذ مع اللّه شريكا ، ويلهم أولم يسمعوا يقول اللّه تعالى :
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ »
هامش
( 1 ) ق : كتاب العشرة / 20 / 89 ، ج : 74 / 318 .
ق : كتاب الأخلاق / 1 / 22 ، ج : 69 / 405 .