حكاية في العجب أقول : حكي عن القاضي أبي الحسن عليّ بن محمّد الماوردي الفقيه الشافعي البصري البغداديّ المعاصر للشيخ أبي جعفر الطوسيّ قدّس سرّه قال : وممّا أتدارك به من حالي انّي صنّفت في البيوع كتابا جمعته ما استطعت من كتب الناس واجتهدت فيه نفسي وكرّرت فيه خاطري حتّى إذا نهدت واستكمل وكدت أعجب به وتصوّرت انّي أشهد الناس اطّلاعا بعلمه ، حضرني وأنا في مجلسي اعرابيّان فسألاني عن بيع عقداه في البادية على شروط تضمّنت أربع مسائل لم أعرف لشيء منها جوابا فأطرقت مفكّرا ، وبحالي وحالهما معتبرا فقالا : أما عندك فيما سألتك جواب وأنت زعيم هذه الجماعة ؟ فقلت : لا ، فقالا : أيها لك وانصرفا ثمّ أتيا من قد يتقدّمه في العلم كثير من أصحابي فسألاه فأجابهما مسرعا بما أقنعهما فانصرفا عنه راضيين بجوابه حامدين لعلمه ، قال : فكان ذلك زاجر نصيحة وتدبّر عظيمة تذلّل لهما قياد النفس وانخفض لهما جناح العجب .
تفسير قوله تعالى :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ »
« 1 » . « 2 »
العلوي عليه السّلام : يا عجبا كلّ العجب بين جمادى ورجب « 3 » .
الدرّ المنثور : عن الموفقيّات عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال : عجائب الدنيا أربعة : مرآة كانت معلّقة بمنارة الإسكندرية فكان يجلس الجالس تحتها فيبصر من بالقسطنطينيّة وبينهما عرض البحر ، وفرس كان من نحاس بأرض أندلس قائلا بكفّه كذا باسط يده أي ليس خلفي مسلك فلا يطأ تلك البلاد أحد الّا أكلته النمل ، ومنارة من نحاس عليها راكب من نحاس بأرض عاد فإذا كانت الأشهر الحرم المكرم هطل منه الماء وسقوا وصبّوا في الحياض فإذا انقضت الأشهر الحرم انقطع ذلك الماء ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة / الآية 204 .
( 2 ) ق : 6 / 67 / 674 ، ج : 22 / 16 .
( 3 ) ق : 13 / 35 / 220 ، ج : 53 / 81 .