الروايات ثمّ قال :
ومن راجع الكتب الفقهيّة وعدّهم قوله في قبال أقوال أصحابنا مع المخالفة ، ومع الموافقة إدخالهم إيّاه فيمن وافقنا من فقهاء العامّة لا يكاد يحتاج إلى التجشّم في إبداء الإمارة على انحرافه ، وكأنّ الفاضل المذكور لم يكن له عهد بها ، ولنشر إلى بعض المواضع وباقيها موكول على همّة المراجع . . . ثم ذكر ذلك من المعتبر والتذكرة وقال : وفي هذا القدر كفاية للناظر البصير ؛ وقال النقّاد الخبير الاميرزا عبد اللّه الأصفهانيّ في الصحيفة الثالثة : روى ابن شهرآشوب في مناقبه عن طاووس اليماني الفقيه من العامّة ، انتهى .
موعظته لهشام بن عبد الملك
قلت : في الكشكول نقلا من الاحياء قال : قدم هشام بن عبد الملك حاجّا أيام خلافته فقال : ائتوني برجل من الصحابة ، فقيل : قد تفانوا ، قال : فمن التابعين فأتي بطاووس اليماني فلمّا دخل عليه خلع نعليه بحاشية بساطه ولم يسلّم عليه بإمرة المؤمنين بل قال : السلام عليك ولم يكنّه ولكن جلس بإزائه وقال : كيف أنت يا هشام ؟ فغضب هشام غضبا شديدا وقال : يا طاووس ما الذي حملك على ما صنعت ؟ قال : وما صنعت ؟ فازداد غضبه فقال : خلعت نعليك بحاشية بساطي ولم تسلّم عليّ بإمرة المؤمنين ولم تكنّني وجلست بازائي وقلت كيف أنت يا هشام ، فقال طاووس : أمّا خلع نعلي بحاشية بساطك فانّي أخلعها بين يدي ربّ العزّة كلّ يوم خمس مرّات ولا يغضب عليّ لذلك ، وأمّا قولك لم تسلّم عليّ بإمرة المؤمنين فليس كلّ الناس راضين بإمرتك فكرهت أن أكذب ، وأمّا قولك : لم تكنّني ، فإن اللّه ( عزّ وجلّ ) سمّى أولياءه ، فقال : يا داود ويا يحيى ويا عيسى وكنّى أعداءه فقال :
« تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ ، »
وأمّا قولك جلست بإزائي
فانّي سمعت أمير المؤمنين عليّ