تعالى من حيث الوحي والإلهام فانّ علومهم إمّا حفظ أقاويل رجال ليس في أقوالهم حجّة وإمّا آلة جدال لا مدخل لها في المحجّة وليس شيء منهما من اللّه ( عزّ وجل ) بل من الشيطان فلا يصلح غذاء للروح والإيمان ، ولمّا كان تفسير الآية ظاهرا لم يتعرّض له وإنّما تعرّض لتأويلها بل التحقيق انّ كلا المعنيين مراد من اللفظ باطلاق واحد ، انتهى .
كلام القاضي سعيد القمّيّ في غذاء الأرواح
وقال القاضي سعيد القمّيّ قدّس سرّه في شرح التوحيد : إعلم انّ الغذاء على نحوين ، غذاء الأجسام وهو كما ترى والثاني غذاء الأرواح ،
وفي الخبر في : تفسير قوله عزّ شأنه :
« وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ »
« 1 » قال : إنّما هو العالم وما يخرج منه من العلم ،
فكما انّ لطيف الأغذية يصير جزءا للمغتذي ويكمل به ويسمن من أجله كذلك العلم يصير جزءا للنفس يتقوّى به ويتكامل بسببه إلى أن يصير إلى حدّ يقول لو كانت السماوات والأرض في زاوية من زوايا قلب العارف ما أحسّ به ، وهكذا تسمن النفس بالمعارف ويتقوّى بالعلوم واللطائف ويزداد جوعه وعطشه إلى أن يأخذ من اللّه تعالى غذاها فحينئذ تشبع شبعا لا جوع يصحبه وتروى ريّا لا ظمأ بعده ؛ ونقل عن أرسطو انّه قال في الرمز : لم أزل أشرب فأزاد عطشا حتّى عرفت الباري جلّ شأنه فلمّا عرفته رويت من غير شرب ، انتهى .
النبوي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : انّي أظلّ عند ربّي فيطعمني ويسقيني « 2 » .
في وصيّة أمير المؤمنين عليه السّلام لكميل : يا كميل ما من حركة الّا وأنت محتاج فيها إلى معرفة ، يا كميل إذا أكلت الطعام فسمّ باسم اللّه الذي لا يضرّ مع اسمه داء وهو
هامش
( 1 ) سورة الواقعة / الآية 20 و 21 .
( 2 ) ق : 4 / 6 / 102 ، ج : 10 / 45 .
ق : 6 / 11 / 186 ، ج : 16 / 390 .
ق : 6 / 20 / 256 ، ج : 17 / 250 .