أخبار صعصعة واحتجاجه على معاوية
الاختصاص : بالاسناد قال : قدم وفد العراقين على معاوية فقدم في وفد أهل الكوفة عديّ بن حاتم الطائي وفي وفد أهل البصرة الأحنف بن قيس وصعصعة بن صوحان ، فقال عمرو بن العاص لمعاوية : هؤلاء رجال الدنيا وهم شيعة عليّ عليه السّلام الذين قاتلوا معه يوم الجمل ويوم صفّين فكن منهم على حذر ، فأمر لكلّ رجل منهم بمجلس سرّي واستقبل القوم بالكرامة ، فلمّا دخلوا عليه قال لهم : أهلا وسهلا قدمتم أرض المقدّسة والأنبياء والرسل والحشر والنشر ، فتكلّم صعصعة وكان من أحضر الناس جوابا فقال : يا معاوية أمّا قولك أرض المقدّسة فانّ الأرض لا تقدّس أهلها وإنّما تقدّسهم الأعمال الصالحة ، وأمّا قولك أرض الأنبياء والرسل فمن بها من أهل النفاق والشرك والفراعنة والجبابرة أكثر من الأنبياء والرسل ، وأمّا قولك أرض الحشر والنشر فانّ المؤمن لا يضرّه بعد المحشر والمنافق لا ينفعه قربه ، فقال معاوية : لو كان الناس كلّهم أولدهم أبو سفيان لما كان فيهم الّا كيّسا رشيدا ، فقال صعصعة : قد أولد الناس من كان خيرا من أبي سفيان فأولد الأحمق والمنافق والفاجر والفاسق والمعتوه والمجنون : آدم أبو البشر فخجل معاوية « 1 » .
ردّ صعصعة على معاوية في خطبته : ( انّ اللّه أكرم خلفاءه فأوجب لهم الجنة وأنقذهم من النار ثمّ جعلني منهم وجعل أنصاري أهل الشام الذابّين عن حرم اللّه المؤيّدين بظفر اللّه المنصورين على أعداء اللّه ) « 2 » . أقول : قال ابن عبد ربّه في العقد : دخل صعصعة بن صوحان على معاوية ومعه عمرو بن العاص جالس على سريره فقال : وسّع له على ترابيّة فيه ، فقال صعصعة : انّي واللّه لترابيّ ، منه خلقت وإليه أعود ومنه أبعث وانّك مارج من مارج من نار ، انتهى .
هامش
( 1 ) ق : 10 / 21 / 129 ، ج : 44 / 123 .
( 2 ) ق : 10 / 21 / 131 ، ج : 44 / 132 .