دوننا « 1 » .
كان صعصعة من أفصح الناس بتصديق الجاحظ وكفاه في ذلك مدح أمير المؤمنين عليه السّلام له
بقوله فيه : « هذا الخطيب الشحشح » « 2 »
يريد عليه السّلام الماهر بالخطبة الماضي فيها ، قال ابن أبي الحديد : هذه الكلمة قالها لصعصعة بن صوحان وكفى له فخرا أن يثني له عليّ عليه السّلام بالمهارة وفصاحة اللسان « 3 » .
رجال الكشّيّ : عن أبي بكر بن أبي عيّاش عن عاصم بن أبي النجود عمّن شهد ذلك : أنّ معاوية حين قدم الكوفة دخل عليه رجال من أصحاب عليّ عليه السّلام وكان الحسن عليه السّلام قد أخذ الأمان لرجال منهم مسمّين بأسمائهم وأسماء آبائهم وكان منهم صعصعة ، فلمّا دخل عليه صعصعة قال معاوية لصعصعة : أما واللّه انّي كنت لأبغض أن تدخل في أماني ، قال : وأنا واللّه أبغض أن أسمّيك بهذا الاسم ثمّ سلّم عليه بالخلافة ، قال : فقال معاوية : إن كنت صادقا فاصعد المنبر فالعن عليّا ، قال :
فصعد المنبر وحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أيّها الناس أتيتكم من عند رجل قدّم شرّه وأخّره خيره وأنّه أمرني أن ألعن عليّا فالعنوه لعنه اللّه ، فضجّ أهل المسجد بآمين ، فلمّا رجع إليه فأخبره بما قال ، قال : لا واللّه ما عنيت غيري ارجع حتّى تسمّيه باسمه ، فرجع وصعد المنبر ثمّ قال : أيّها الناس انّ أمير المؤمنين أمرني أن ألعن عليّ بن أبي طالب فالعنوا من لعن عليّ بن أبي طالب ، قال : فضجّوا بآمين ، قال : فلمّا أخبر معاوية قال : لا واللّه ما عنى غيري ، أخرجوه لا يساكنّي في بلد ، فأخرجوه « 4 » .
هامش
( 1 ) ق : 8 / 30 / 372 ، ج : - .
( 2 ) بالفتح : خطيب بليغ .
( 3 ) ق : 8 / 67 / 732 ، ج : 34 / 308 .
( 4 ) ق : 8 / 53 / 576 ، ج : 33 / 244 .