وقد شدد معاوية الهجمة على الحسن لمنافسته إياه في السلطة إذ كان معاوية
عاهد الحسن ( عليه السلام ) على إرجاع الحكم إليه بعد وفاته ، وهذا النص الذي حرك معاوية
لتجنيد كل قواه للحط من منزلة الحسن ( عليه السلام ) في أنظار الناس فظهر زيف كثير في هذا
المجال ، فكانت الهجمة الحكومية على الإمام الحسن ( عليه السلام ) اجتماعية وسياسية بينما كانت
الهجمة على الإمام الحسين ( عليه السلام ) عسكرية .
وحاول الأمويون بشتى الوسائل الجاهلية من الكذب والافتراء الحط من منزلته
في قلوب الناس مثلما فعلوا بجده من قبل . فوصموه بالجبن ومخالفته لأبيه ( عليه السلام ) وكثرة
زيجاته وأنه رجل مطلاق وغير ذلك . وانتشر هذا الزيف في كتب المخالفين لأهل
البيت ( عليه السلام ) ( 1 ) .
ولما فشلت أعمالهم تلك توسلوا بالاغتيال ، فوعدوا زوجته جعدة بنت الأشعث
بالمال الكثير وزواجها من يزيد بن معاوية فقتلته بالسم ( 2 ) .
ولادة الحسين
وبعد سنة على ولادة الإمام الحسن ( عليه السلام ) ولد الإمام الحسين ( عليه السلام ) في الثالث من
شعبان من السنة الرابعة للهجرة في المدينة المنورة ( 3 ) وأذن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أذنه اليمنى
وأقام في أذنه اليسرى ، وبكى عليه وسماه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حسينا وعق عنه كبشا ،
هامش
( 1 ) راجع تاريخ الطبري 4 / 123 - 145 .
( 2 ) مختصر تاريخ ابن عساكر ، ترجمة الإمام الحسن 7 ، الإصابة ترجمة الإمام الحسن 37 / 227 وقاموس
الرجال 2 / 284 .
( 3 ) الإصابة 1 / 332 ، أسد الغابة 2 / 18 ، الإستيعاب بهامش الإصابة 1 / 378 ، تاريخ دمشق ، ترجمة الإمام
الحسين 12 ، 23 ، 25 ، 288 ، صفة الصفوة 1 / 762 ، تذكرة الخواص 232 ، المناقب ، ابن شهرآشوب
4 / 76 ، مقتل الحسين ، الخوارزمي 1 / 143 ، تاريخ بغداد 1 / 141 ، مجمع الزوائد 9 / 164 ، الإرشاد ، المفيد
218 .