الخرايج ممّا يعلم منه زهد أمير المؤمنين عليه السّلام : انّه لمّا ولي الخلافة أمر بتقسيم بيت المال على الناس ثمّ أخذ مكتله ومسحاته ثمّ انطلق إلى بئر الملك فعمل فيها « 1 » .
أقول : بئر الملك موضع بالمدينة عند قبا منسوبة إلى تبّع الملك .
الإرشاد : لمّا توجّه أمير المؤمنين عليه السّلام إلى البصرة نزل الربذة فلقيه بها آخر الحاجّ ، فاجتمعوا ليسمعوا من كلامه وهو في خبائه ، قال ابن عبّاس رحمه اللّه : فأتيته فوجدته يخصف نعلا ، فقلت له : نحن إلى أن تصلح أمرنا أحوج منّا إلى ما تصنع ، فلم يكلّمني حتّى فرغ من نعله ثمّ ضمّها إلى صاحبتها وقال لي : قوّمهما ، فقلت : ليس لهما قيمة ، قال : على ذاك ، قلت : كسر درهم ، قال : واللّه لهما أحبّ اليّ من أمركم هذا الّا أن أقيم حدّا أو أدفع باطلا « 2 » .
وممّا يدلّ على زهده عليه السّلام « 3 » ؛ وتقدّم في « دنا » ما يدلّ على زهده أيضا .
زهد فاطمة عليها السّلام
وأمّا ما يدلّ على زهد فاطمة عليها السّلام فهي أكثر من أن يذكر ،
ففي رواية : انّ سلمان أخذ درعها ، أي قميصها ، ومضى به إلى شمعون اليهودي ليجعله رهنا عنده ويأخذ صاعا من شعير ليزوّد الأعرابي الذي أسلم من بني سليم ، قال : فأخذ شمعون الدرع ثمّ جعل يقلّبه في كفّه وعيناه تذرفان بالدموع وهو يقول : يا سلمان هذا هو الزهد في الدنيا ، هذا الذي أخبرنا به موسى بن عمران في التوراة ، أنا أشهد أن لا اله الّا اللّه وأشهد انّ محمّدا عبده ورسوله ، ثمّ أسلم وحسن إسلامه « 4 » .
هامش
( 1 ) ق : 8 / 34 / 415 ، ج : 32 / 110 .
ق : 9 / 90 / 452 ، ج : 40 / 108 .
( 2 ) ق : 8 / 34 / 416 ، ج : 32 / 113 .
( 3 ) ق : 8 / 62 / 632 ، ج : 33 / 483 .
ق : 8 / 60 / 740 ، ج : 34 / 355 .
( 4 ) ق : 10 / 3 / 22 ، ج : 43 / 72 .