تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
وقال سويد بن غفلة : دخلت على أمير المؤمنين عليه السّلام بعد ما بويع بالخلافة وهو جالس على حصير صغير وليس في البيت غيره فقلت : يا أمير المؤمنين بيدك بيت المال ولست أرى في بيتك شيئا ممّا يحتاج إليه البيت . فقال : يا ابن غفلة انّ اللبيب لا يتأثّث في دار النقلة ولنا دار أمن قد نقلنا إليها خير متاعنا وانّا عن قليل إليها صائرون « 1 » . ذكر زهد الأنبياء عليهم السّلام في الدنيا ، وقد تقدّم في « دنا » الإشارة إليه « 2 » . قوله تعالى :
« يَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها »
« 3 » الآية ، لمّا وبّخ اللّه سبحانه الكفّار بالتمتّع بالطيّبات واللّذات في هذه الدنيا آثر النبيّ وأمير المؤمنين عليهما السّلام الزهد والتقشّف واجتناب الترفة « 4 » والنعمة . ففي الخبر : انّ عمر دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مشربة أمّ إبراهيم وانّه عليه السّلام لمضطجع على خصفة ، وهي - بالتحريك - الجلّة التي يكنز فيها التمر ، وانّ بعضه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على التراب وتحت رأسه وسادة محشوّة ليفا . وما ورد عن زهد أمير المؤمنين عليه السّلام في جشوبة مأكله وخشونة ملبسه أكثر من أن يذكر ، وقال في بعض خطبه : واللّه لقد رقعت مدرعتي هذه حتّى استحييت من راقعها ، ولقد قال لي قائل : ألا تنبذها ، فقلت : اعزب عنّي فعند الصباح يحمد القوم السّرى « 5 » . نهج البلاغة : روي عن نوف البكالي قال : خطبنا بهذه الخطبة أمير المؤمنين عليه السّلام وهو قائم على حجارة نصبها له جعدة بن هبيرة المخزومي وعليه مدرعة من صوف وحمائل سيفه من ليف وفي رجليه نعلان من ليف وكأنّ جبينه ثفنة بعير
هامش
( 1 ) ق : كتاب الأخلاق / 21 / 103 ، ج : 70 / 321 . ( 2 ) ق : كتاب الكفر / 25 / 94 ، ج : 73 / 110 . ( 3 ) سورة الأحقاف / الآية 20 . ( 4 ) الترفة بالضمّ : التمتع بالنعم والراحة والطعام اللذيذ . ( 5 ) ق : 14 / 193 / 872 ، ج : 66 / 320 .