تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣

إخبار أمير المؤمنين عليه السّلام عن الزوراء وعمّا يجري عليها من الترك

أقول : قال شيخنا في ( المستدرك ) : قال العلّامة رحمه اللّه في ( كشف اليقين ) في باب اخبار مغيّبات أمير المؤمنين عليه السّلام : ومن ذلك إخباره عليه السّلام بعمارة بغداد وملك بني العبّاس وأحوالهم وأخذ المغول الملك منهم ، رواه والدي رحمه اللّه وكان ذلك سبب سلامة أهل الكوفة والحلّة والمشهدين الشريفين من القتل لمّا وصل السلطان هلاكو إلى بغداد قبل أن يفتحها هرب أكثر أهل الحلّة إلى البطائح الّا القليل فكان من جملة القليل والدي رحمه اللّه والسيّد محمّد الدين ابن طاووس والفقيه ابن أبي العزّ فأجمع رأيهم على مكاتبة السلطان بأنّهم مطيعون داخلون تحت الإيليّة وأنفذوا به شخصا أعجميّا فأنفذ السلطان فرمانا « 1 » إليهم مع شخصين أحدهما يقال له نكله والآخر يقال له علاء الدين وقال لهما : قولا لهم إن كانت قلوبكم كما وردت به كتبكم تحضرون الينا ، فجاء الأميران فخافوا لعدم معرفتهم بما ينتهي الحال إليه فقال والدي رحمه اللّه : إن جئت وحدي كفى ؟ فقالا : نعم فاصعد معهما ، فلمّا حضر بين يديه وكان ذلك قبل فتح بغداد وقبل قتل الخليفة قال له : كيف قدمتم على مكاتبتي والحضور عندي قبل أن تعلموا بما ينتهي إليه أمري وأمر صاحبكم وكيف تأمنون أن يصالحني ورحلت عنه ؟ فقال والدي : أقدمنا على ذلك لأنّا روينا عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام انّه قال في خطبة : الزوراء وما أدراك ما الزوراء ، أرض ذات أثل يشيّد فيها البنيان وتكثر فيها السكان ويكون فيها مخادم وخزّان ، يتّخذها ولد العباس موطنا ولزخرفهم مسكنا تكون لهم دار لهو ولعب يكون بها الجور الجائر والخوف المخيف والأئمة الفجرة والأمراء الفسقة والوزراء الخونة ، تخدمهم أبناء فارس والروم لا يأتمرون بمعروف إذا عرفوه ولا يتناهون عن منكر
هامش
( 1 ) الفرمان : الأمر الملوكي .