تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
قال : لا ، قال : فأخبرني عن طول الأسد وتباعده من المطالع والمراجع ، وما الزهرة من التوابع والجوامع ، قال : لا علم لي بذلك ، قال عليه السّلام : فما بين السراري إلى الدراري وما بين الساعات إلى المعجزات ، وكم قدر شعاع المدرات وكم تحصل الفجر في الغدوات ؟ قال : لا علم لي بذلك ، قال : فهل علمت يا دهقان انّ الملك اليوم انتقل من بيت إلى بيت بالصين وانقلب برج ماجين واحترق دور بالزنج وطفح جبّ سرانديب وتهدّم حصن الأندلس وهاج نمل الشيح وانهزم مراق الهندي وفقد ديان اليهود بإيلة وهدم بطريق الروم برومية وعمي راهب عمودية وسقطت شرفات القسطنطنية ، أفعالم أنت بهذه الحوادث وما الذي أحدثها شرقيّها أو غربيّها من الفلك ؟ قال : لا علم لي بذلك ، إلى أن قال : يا دهقان أظنّك حكمت على اقتران المشتري وزحل لما استنارا لك في الغسق وظهر تلالؤ شعاع المرنج وتشريقه في السحر وقد سار فاتّصل جرمه بجرم تربيع القمر ، وذلك دليل على استحقاق ألف ألف من البشر كلّهم يولدون اليوم والليلة ويموت مثلهم ؛ وأشار بيده إلى جاسوس في عسكره لمعاوية فقال : ويموت هذا فانّه منهم ، فلمّا قال ذلك ظنّ الرجل أنّه قال ( خذوه ) فأخذه شيء بقلبه وتكسّرت نفسه في صدره فمات لوقته ، الخبر ، وفي آخره : ومضى أمير المؤمنين عليه السّلام فهزم أهل النهروان وقتلهم وعاد بالغنيمة والظفر ، فقال الدهقان : ليس هذا العلم بما في أيدي أهل زماننا ، هذا علم مادّته من السماء . بيان : أكثر السؤالات المذكورة في الرواية على تقدير صحتها وضبطها مبنيّة على اصطلاحات معرفتها مختصّة بهم عليهم السّلام ، طفح جبّ سرانديب أي : امتلأ وارتفع ، والشيح : نبت معروف ويحتمل أن يكون المراد هنا الوادي الذي هو منبته ، والعمودية : ماء للنصارى يغمسون فيه أولادهم ، وما الذي أحدثها أي : بزعمك ، شرقيها أي : الكواكب « 1 » .
هامش
( 1 ) ق : 14 / 11 / 146 ، ج : 58 / 230 .