ديص :
أبو شاكر الديصاني
[ استدلاله بآية من القرآن على مذهبه ]
التوحيد : أبي عن علي عن أبيه عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم قال : قال أبو شاكر الديصاني : انّ في القرآن آية هي قوّة لنا ، قلت : وما هي ؟ فقال :
« وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ »
« 1 » فلم أدر ما أجيبه .
فحججت فخبّرت أبا عبد اللّه عليه السّلام فقال : هذا كلام زنديق خبيث ، إذا رجعت إليه فقل له : ما اسمك بالكوفة ؟ فإنه يقول : فلان ، فقل : ما اسمك بالبصرة ؟ فانّه يقول :
فلان ، فقل : كذلك اللّه ربّنا في السماء اله وفي الأرض اله وفي البحار اله وفي كلّ مكان اله .
قال : فقدمت فأتيت أبا شاكر فأخبرته . فقال : هذه نقلت من الحجاز .
بيان : لعلّ هذا الديصاني لما كان قائلا بالهين : نور ملكه السماء وظلمة ملكه الأرض أوّل الآية بما يوافق مذهبه .
ويظهر من بعض الأخبار انّه كان من الدهريين فيمكن أن يكون استدلاله بما يوهم ظاهر الآية من كونه بنفسه حاصلا في السماء والأرض فيوافق ما ذهبوا إليه من كون المبدأ الطبيعة فانّها حاصلة في الأجرام السماوية والأجرام الأرضية معا ، فأجاب عليه السّلام بأنّ المراد انّه تعالى مسمّى بهذا الاسم في السماء وفي الأرض « 2 » .
[ سؤاله : هل يقدر ربّك أن يدخل الدنيا كلّها في البيضة واسلامه بعد اخذ جوابه ]
: سؤال أبي شاكر الديصاني هشام بن الحكم : هل يقدر ربّك أن يدخل الدنيا كلّها في البيضة لا تكبر البيضة ولا تصغر الدنيا ، وسؤال هشام الصادق عليه السّلام عن ذلك وجوابه عليه السّلام : انّ الذي قدر أن يدخل الذي تراه العدسة أو أقلّ منها قادر أن يدخل الدنيا كلّها البيضة لا تصغر الدنيا ولا تكبر البيضة . فأخبر الديصاني انّ هشاما دخل على أبي عبد اللّه عليه السّلام فعلّمه الجواب ، فمضى الديصاني حتّى أتى باب أبي
هامش
( 1 ) سورة الزخرف / الآية 84 .
( 2 ) ق : 2 / 14 / 100 ، ج : 3 / 323 .