باب مكارم أخلاق الحسن عليه السّلام « 1 » وقد تقدّم في « حسن » ما يتعلق بذلك .
باب مكارم أخلاق الحسين عليه السّلام « 2 » يروى له عليه السّلام :
سبقت العالمين إلى المعالي * بحسن خليقة وعلوّ همّة
ولاح بحكمتي نور الهدى في * ليالي في الضلالة مدلهمة
يريد الجاحدون ليطفئوه * ويأبى اللّه إلّا أن يتمّه « 3 »
وتقدم في « حسن » ما يتعلق بذلك .
ورأيت في بعض الكتب الأخلاقية ما هذا لفظه : قال عصام بن المصطلق : دخلت المدينة فرأيت الحسين بن علي عليه السّلام فأعجبني سمته ورواؤه وأثار من الحسد ما كان يخفيه صدري لأبيه من البغض فقلت له : أنت ابن أبي تراب ؟ فقال :
نعم ، فبالغت في شتمه وشتم أبيه ، فنظر إليّ نظرة عاطف رؤوف ثمّ قال : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيمبسم اللّه الرحمن الرحيم
« خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ * وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ * وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ »
« 4 » ثم قال لي : خفض عليك استغفر اللّه لي ولك ، انك لو استعنتنا لأعنّاك ، ولو استرفدتنا لرفدناك ، ولو استرشدتنا لرشدناك . قال عصام :
فتوسم مني الندم على ما فرط مني فقال :
« لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ »
« 5 » أمن أهل الشام أنت ؟ قلت : نعم ، فقال : شنشنة أعرفها من أخزم ، حيانا اللّه وإياك ، انبسط الينا في حوائجك وما يعرض لك تجدني عند أفضل ظنك إن شاء اللّه تعالى ، قال عصام : فضاقت عليّ الأرض بما رحبت ووددت لو
هامش
( 1 ) ق : 10 / 16 / 91 ، ج : 43 / 331 .
( 2 ) ق : 10 / 26 / 143 ، ج : 44 / 189 .
( 3 ) ق : 10 / 26 / 145 ، ج : 44 / 194 .
( 4 ) سورة الأعراف / الآية 199 - 202 .
( 5 ) سورة يوسف / الآية 92 .