الحسين عليهما السّلام : انّ جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قد غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر فلم يدع الاجتهاد له ، وتعبّد بأبي هو وأمّي حتّى انتفخ الساق وورم القدم ، وقيل له :
أتفعل هذا وقد غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ؟ قال : أفلا أكون عبدا شكورا ؟
وروي : انّه كان إذا قام إلى الصلاة يسمع من صدره أزيز كأزيز المرجل ،
وقال ابن هالة : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم متواصل الأحزان دائم الفكرة ليست له راحة ،
وقال أبو ذر رضي اللّه عنه : قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ليلته يردّد قوله تعالى :
« إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
« 1 » ، ولمّا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لابن مسعود : إقرأ عليّ ، قال : ففتحت سورة النساء ، فلمّا بلغت :
« فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً »
« 2 » رأيت عينيه تذرفان من الدمع فقال لي :
حسبك الآن .
مكارم أخلاق أمير المؤمنين عليه السّلام
باب مكارم أخلاق أمير المؤمنين عليه السّلام « 3 » .
مختصر من مكارم أخلاقه عليه السّلام « 4 » .
باب حسن خلق أمير المؤمنين عليه السّلام وبشره وحلمه وعفوه وإشفاقه « 5 » .
أقول : لو بسطنا الكلام في ذكر أخلاق أمير المؤمنين ( صلوات اللّه عليه ) كما بسطنا في ذكر أخلاق أخيه ( صلوات اللّه عليه وآله ) لا نجرّ إلى الإطناب والإسهاب وخرجنا به عن وضع الكتاب ، فنكتفي هنا بما ذكرناه هناك لأنّه عليه السّلام كان أشبه الناس بأخيه في كلّ شيء ، تحكي شيمته شيمته ، ما تخرم مشيته مشيته ، لأنّه شعاع شمسه
هامش
( 1 ) سورة المائدة / الآية 118 .
( 2 ) سورة النساء / الآية 41 .
( 3 ) ق : 9 / 106 / 531 ، ج : 41 / 102 .
( 4 ) ق : 8 / 63 / 739 ، ج : 34 / 348 .
( 5 ) ق : 9 / 103 / 519 ، ج : 41 / 48 .