فيه ولا يرون انّه يتأذّى ببول صبيّهم ، فإذا انصرفوا غسل ثوبه بعد ؛ ودخل رجل المسجد وهو جالس وحده فتزحزح له فقال الرجل : في المكان سعّة يا رسول اللّه فقال : انّ حقّ المسلم على المسلم إذا رآه يريد الجلوس إليه أن يتزحزح له .
روي : انّه خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى بئر يغتسل فأمسك حذيفة بن اليمان بالثوب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وستره به حتّى اغتسل ، ثمّ جلس حذيفة ليغتسل فتناول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم الثوب وقام يستر حذيفة فأبى حذيفة وقال : بأبي أنت وأمّي أنت يا رسول اللّه لا تفعل ، فأبى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم الّا أن يستره بالثوب حتّى اغتسل ، وقال : ما اصطحب اثنان قطّ الّا وكان أحبّهما إلى اللّه أرفقهما بصاحبه .
وروي : انّ عليّا عليه السّلام صاحب رجلا ذميّا فقال له الذمّي : أين تريد يا عبد اللّه ؟ قال :
أريد الكوفة ، فلمّا عدل الطريق بالذمّي عدل معه عليّ عليه السّلام فقال له الذمّي : أليس زعمت تريد الكوفة ؟ قال : بلى ، فقال له الذمّي : فقد تركت الطريق ، فقال : قد علمت ، فقال له : فلم عدلت معي وقد علمت ذلك ؟ فقال له عليّ عليه السّلام : هذا من تمام حسن الصحبة أن يشيّع الرجل صاحبه هنيئة إذا فارقه وكذلك أمرنا نبيّنا ، فقال له :
هكذا أمركم نبيّكم ؟ قال : نعم ، فقال له الذمّي : لا جرم انّما تبعه من تبعه لأفعاله الكريمة ، وأنا أشهدك على دينك ، فرجع الذمّي مع عليّ عليه السّلام ، فلمّا عرفه أسلم .
أيّ نفس لا تهتدي بهداه * وهو من كلّ صورة مقلتاها
لا تجل في صفات أحمد طرفا * فهي الصورة التي لن تراها
ما عسى أن أقول في ذي معال * علّة الكون كلّه إحداها
تلك نفس عزّت على اللّه قدرا * فارتضاها لنفسه واصطفاها
حاز قدسيّة العلوم فإن لم * يؤتها أحمد فمن يؤتاها
وأمّا الشفقة والرأفة والرحمة
لجميع الخلق فقد قال اللّه تعالى فيه :
« بِالْمُؤْمِنِينَ