فعرفه أحبّه ، لم أر مثله قبله ولا بعده ،
انتهى .
فما تطاول آمال المديح إلى * ما فيه من كرم الأخلاق والشّيم
وكلّ آي أتى الرسل الكرام بها * فانّه اتّصلت من نوره بهم
فانّه شمس فضل هم كواكبها * يظهرن أنوارها للناس في الظلم
نهج البلاغة : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : ولقد قرن اللّه به من لدن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره « 1 » .
وذكر العلماء في أخلاقه صلّى اللّه عليه وآله وسلم انّه كان يؤلّف الناس ولا ينفّرهم ، ويكرم كريم كلّ قوم ويولّيه عليهم ويقول : إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه ؛ ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي من أحد منهم بشره ولا خلقه ، يتفقّد أصحابه ويعطي كلّ جلساءه نصيبه ، لا يحسب جليسه أنّ أحدا أكرم عليه ، من جالسه لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف عنه ، من سأله حاجة لم يردّه الّا بها أو بميسور من القول ، قد وسع الناس خلقه وبسطه فصار لهم أبا ، كان يجيب من دعاه ويقبل الهدية ولو كانت كراعا ويكافي عليها ، يغضب لربّه ( عزّ وجلّ ) ولا يغضب لنفسه ، وكان دائم البشر سهل الخلق ليّن الجانب ، ليس بفظّ ولا غليظ ولا صخّاب ولا فحاش ولا عيّاب ولا مدّاح ، يتغافل عمّا لا يشتهي ولا يؤيس منه ، وقال اللّه تعالى :
« فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ »
« 2 » وقال تعالى :
« ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
« 3 » الآية .
فعن أنس قال : خدمت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عشر سنين فما قال لي أفّ قطّ وما قال لشيء صنعته لم صنعته ؟ ولا لشيء تركته لم تركته ؟ ، وقال : كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم شربة يفطر عليها وشربة للسحر ، وربما كانت واحدة ، وربما كانت لبنا وربما كانت
هامش
( 1 ) ق : 6 / 32 / 363 ، ج : 18 / 271 .
( 2 ) سورة آل عمران / الآية 159 .
( 3 ) سورة المؤمنون / الآية 96 ، وسورة فصلت / الآية 34 .