رَؤُفٌ رَحِيمٌ »
« 1 » وقال :
« وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ »
« 2 » ، قيل من فضله صلّى اللّه عليه وآله وسلم انّ اللّه أعطاه اسمين من أسمائه تعالى :
« لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ . » *
وروي : انّ أعرابيا جاءه يطلب منه شيئا فأعطاه ، ثمّ قال : أحسنت إليك ؟ قال الأعرابي : لا ولا أجملت ، فغضب المسلمون وقاموا إليه فأشار إليهم أن كفّوا ثمّ قام ودخل منزله وأرسل إليه وزاده شيئا ثمّ قال : أحسنت إليك ؟ قال : نعم ، فجزاك اللّه من أهل وعشيرة خيرا ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : انّك قلت ما قلت وفي نفس أصحابي من ذلك شيء فإن أحببت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي حتّى يذهب ما في صدورهم عليك ، قال : نعم ، فلمّا كان الغد أو العشيّ جاء فقال : انّ هذا الأعرابي قال ما قال فزدناه فزعم أنّه رضي ، أكذلك ؟ قال : نعم فجزاك اللّه من أهل وعشيرة خيرا ، فقال : مثلي ومثل هذا مثل رجل له ناقة شردت عليه فاتبعها الناس فلم يزيدوها الّا نفورا ، فناداهم صاحبها : خلّوا بيني وبين ناقتي فانّي أرفق بها منكم وأعلم ، فتوجه لها بين يديها فأخذ لها من قمام الأرض فردّها حتّى جاءت واستناخت وشدّ عليها رحلها واستوى عليها ، وانّي لو تركتكم حيث قال الرجل ما قال فقتلتموه دخل النار .
وخبر : الأعرابي الذي اصطاد ضبّا وجاء به إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقال للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ما قال والنبيّ يجيبه باللين والرفق مشهور « 3 » .
ورفقه باليهود الذين سلّموا عليه بلفظ السّام ، وبالذمّي الذي كان يطلب منه فحبسه في الطريق يوما وليلة وغير ذلك مشهور .
وروي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : لا يبلغني أحد منكم عن أحد من أصحابي شيئا فانّي أحبّ أن أخرج إليكم سليم الصدر .
أقول :
وفي أسد الغابة لابن الأثير : قال هلال بن الحكم عنه قال : لمّا قدمت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم علمت أمورا من أمور الإسلام ، وكان فيما علمت قيل لي : إذا
هامش
( 1 ) سورة التوبة / الآية 128 .
( 2 ) سورة الأنبياء / الآية 107 .
( 3 ) ق : 6 / 23 / 296 ، ج : 17 / 419 .