بأخته ما لم تصنع به وهو رجل ، فقال : لأنّها كانت أبرّ بأبيها منه .
وروي : انّه كان يبعث إلى ثويبة مولاة أبي لهب مرضعته بصلة وكسوة فلمّا ماتت سأل : من بقي من قرابتها ؟ فقيل : لا أحد .
تواضعه صلّى اللّه عليه وآله وسلم
وأمّا تواضعه صلّى اللّه عليه وآله وسلم على علوّ منصبه ورفعة رتبته فكان صلّى اللّه عليه وآله وسلم أشدّ الناس تواضعا ، وحسبك انّه خيّر بين أن يكون عبدا رسولا متواضعا أو ملكا رسولا ولا ينقصه ممّا عند ربّه شيئا فاختار أن يكون عبدا متواضعا رسولا .
وعن أبي أمامة قال : خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم متوكّئا على عصا فقمنا له فقال : لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظّم بعضهم بعضا . وقال أنس : لم يكن شخص أحبّ إليهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا إليه لما يعرفون من كراهيته ، وكان إذا دخل منزلا قعد في أدنى المجلس حين يدخل ، وكان يجلس على الأرض ويأكل على الأرض ويقول : انّما أنا عبد آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد .
قال الصادق عليه السّلام : ما أكل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم متّكئا منذ بعثه اللّه ( عزّ وجلّ ) نبيّا حتى قبضه اللّه إليه متواضعا للّه ( عزّ وجلّ ) . وقال : مرّت امرأة بذيّة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهو يأكل وهو جالس على الحضيض فقالت : يا محمّد واللّه انّك لتأكل أكل العبد وتجلس جلوسه ، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ويحك أيّ عبد أعبد منّي ، قالت : فناولني لقمة من طعامك ، فناولها فقالت : لا واللّه الّا التي في فمك ، فأخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم اللقمة من فمه فناولها فأكلتها .
قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : فما أصابها داء حتّى فارقت الدنيا روحها .
وعنه عليه السّلام : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يحبّ الركوب على الحمار موكفا والأكل على الحضيض مع العبيد ومناولة السائل بيديه ، وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلم يركب الحمار ويردف