عمّه احدى ابنتيه فقال له الحسين عليه السّلام : إختر يا بنيّ أحبّهما إليك ، فاستحيى الحسن فاختار له عمّه فاطمة لأنّها كانت أكثرهما شبها بفاطمة الزهراء ( صلوات اللّه عليها ) ، وقبض الحسن بن الحسن وله خمس وثلاثون سنة وضربت زوجته فاطمة على قبره فسطاطا وكانت تصوم النهار وتقوم الليل إلى سنة ، ويظهر من كلام يحيى بن أمّ الحكم انّ الحسن كان مهيبا بحيث كان عبد الملك بن مروان يهابه « 1 » .
أقول : وفي كتاب ( غاية الاختصار ) للسيّد تاج الدين بن زهرة الحسيني قال :
وشهد الحسن بن الحسن الطفّ مع عمّه الحسين عليه السّلام فاثبت ورأى في منامه قبل وفاته بقليل كأنّ بين عينيه مكتوب :
« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »
فاستبشر بذلك أهله وفرحوا ، فقال سعيد بن المسيب : إن كان رآها قلّما بقي ، فما أتى عليه الّا قليل حتّى مات رحمه اللّه ، وكان يلي صدقات أمير المؤمنين عليه السّلام في عصره ، انتهى . وفي ( عمدة الطالب ) ان الوليد بن عبد الملك سمّه . أقول : الذي ذكرناه عن زوجته فاطمة من انّها ضربت على قبره فسطاطا وكانت تصوم النهار وتقوم الليل إلى سنة نقله الشيخ المفيد وكثير من علماء الشيعة والسنّة ، وكان هذا شائعا بين النساء المحترمات الحانيات ، قال ابن الأثير في أحوال الرباب امرأة الحسين عليه السّلام : وبقيت بعده سنة لم يظلّها سقف بيت حتّى بليت وماتت كمدا ، وقيل انّها قامت على قبره سنة وعادت إلى المدينة فماتت أسفا عليه ، انتهى . وحكي انّه لمّا بلغ موت لبيد بن ربيعة الشاعر عمّ حزام والد أمّ البنين أمّ العباس بن أمير المؤمنين عليه السّلام أوصى ابنتيه بالنياحة عليه سنة فقال :
ونائحتان تندبان بعاقل * أخي ثقة لا عين منه ولا أثر
فقوما وقولا بالذي تعلمانه * ولا تخمشا وجها ولا تحلقا شعر
إلى الحول ثمّ اسم السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر
فناحت بنتاه عليه سنة كاملة كما انّه نيح على الحسين عليه السّلام سنة كلّ يوم وليلة ،
هامش
( 1 ) ق : 10 / 23 / 139 ، ج : 44 / 166 .