وفمه ماء منتنا عجزت الأطباء عنه وقالوا : هذا أمر سماوي وتفرّقوا ، فلمّا أمسى جاء عالم إلى وزيره وأسرّ إليه إن صدق الأمير بنيّته عالجته ، فاستأذن الوزير له ، فلمّا خلا به قال له : هل أنت نويت في هذا البيت أمرا ؟ قال : كذا وكذا . فقال العالم : تب من ذلك ولك خير الدنيا والآخرة . فقال : قد تبت ممّا كنت نويت . فعوفي في الحال ، فآمن باللّه وبإبراهيم الخليل ، وخلع على الكعبة سبعة أثواب وهو أوّل من كسى الكعبة ، وخرج إلى يثرب ، ويثرب هي أرض فيها عين ماء ، فاعتزل من بين أربعة آلاف رجل عالم أربعمائة رجل عالم على أنّهم يسكنون فيها ، وجاءوا إلى باب الملك وقالوا : انّا خرجنا من بلداننا وطفنا مع الملك زمانا وجئنا إلى هذا المكان ، ونريد المقام إلى أن نموت فيه . فقال الوزير : ما الحكمة في ذلك ؟ قالوا :
اعلم أيّها الوزير انّ شرف هذا البيت بشرف محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صاحب القرآن والقبلة واللواء والمنبر ، مولده بمكّة وهجرته إلى ها هنا ، وانّا على رجاء أن ندركه أو تدركه أولادنا ، فلمّا سمع الملك ذلك تفكّر أن يقيم معهم سنة رجاء أن يدرك محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمر أن يبنوا أربعمائة دار ، لكلّ واحد دار ، وزوّج كل واحد منهم بجارية معتقة ، وأعطى لكلّ واحد منهم مالا جزيلا .
بيان : قال الفيروزآبادي : الصدام ، ككتاب : داء في رؤوس الدوابّ « 1 » .
أقول : وقد تقدم في « أوب » ما يتعلق بذلك .
المناقب : مات تبّع الأول بغلسان من بلاد الهند ، وكان بين موته وبين مولد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ألف سنة ، وله كتاب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يذكر فيه إيمانه به « 2 » .
باب فضل الصحابة والتابعين وجمل أحوالهم « 3 » .
هامش
( 1 ) ق : 6 / 2 / 52 ، ج : 15 / 223 .
( 2 ) ق : 6 / 2 / 52 ، ج : 15 / 223 .
( 3 ) ق : 6 / 70 / 743 ، ج : 22 / 301 .