تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
مصعب بن عمير يصلّي بهم ، وكان بينهم بالمدينة يسمّى ( المقري ) فلم يبق دار بالمدينة الّا وفيها رجال ونساء مسلمون الّا دار أميّة وحطيمة ووايل وهم من الأوس ، ثمّ عاد مصعب إلى مكّة وخرج من خرج من الأنصار إلى الموسم مع حجّاج قومهم ، فاجتمعوا في الشعب عند العقبة ثلاثة وسبعون رجلا وامرأتان في أيّام التشريق بالليل ، فقال : « أبايعكم على الإسلام » ، فقال له بعضهم : نريد أن تعرّفنا يا رسول اللّه ما للّه علينا ، وما لك علينا ، وما لنا على اللّه . فقال : أمّا ما للّه عليكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، وامّا ما لي عليكم فتنصرونني مثل نسائكم وأبنائكم ، وأن تصبروا على عضّ السيف وأن يقتل أخياركم . قالوا : فإذا فعلنا ذلك ما لنا على اللّه تعالى ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : امّا في الدنيا فالظهور على من عاداكم ، وفي الآخرة رضوانه والجنّة . فأخذ البراء بن معرور بيده ثمّ قال : والذي بعثك بالحقّ لنمنعك بما نمنع به أزرنا ، فبايعنا يا رسول اللّه ، فنحن واللّه أهل الحروب وأهل الحلفة ورثناها كبارا عن كبار . فقال أبو الهيثم : انّ بيننا وبين الرجال حبالا ، وانّا إن قطعناها أو قطعوها فهل عسيت ان فعلنا ذلك ثمّ أظهرك اللّه أن ترجع إلى قومك وتدعنا ؟ فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثمّ قال : بل الدّم الدم والهدم الهدم ، أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم . ثم قال : أخرجوا اليّ منكم أثنى عشر نقيبا ، فاختاروا ثمّ قال : أبايعكم كبيعة عيسى بن مريم للحواريين كفلاء على قومهم بما فيهم وعلى أن تمنعوني ممّا تمنعون منه نساءكم وأبناءكم ، فبايعوه على ذلك . . . الخ . بيان : أزرنا أي نساءنا وأهلنا ، والهدم بالسكون والفتح أيضا : هو إهدار دم القتيل ، والمعنى : إن طلب دمكم فقد طلب دمي ، وإن أهدر دمكم فقد أهدر دمي ، لاستحكام الألفة بيننا ، وهو قول معروف للعرب يقولون : دمي دمك وهدمي هدمك ، وذلك عند المعاهدة والنصرة « 1 » .
هامش
( 1 ) ق : 6 / 35 / 408 ، ج : 19 / 25 .