تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
فأقبل يضربها فأنطقها اللّه ( عزّ وجلّ ) فقالت : ويلك على ما ذا تضربني ؟ أتريد أن أجيء معك لتدعو على نبيّ اللّه وقوم مؤمنين ؟ فلم يزل يضربها حتّى قتلها وانسلخ الاسم من لسانه وهو قوله تعالى :
« فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ * وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ »
« 1 » ، وهو مثل ضربه ، فقال الرضا عليه السّلام : فلا يدخل الجنّة من البهائم الّا ثلاثة : حمارة بلعم وكلب أصحاب الكهف والذئب ، وكان سبب الذئب أنّه بعث ملك ظالم رجلا شرطيّا ليحشر قوما من المؤمنين ويعذّبهم ، وكان للشرطيّ ابن يحبّه ، فجاء ذئب فأكل ابنه ، فحزن الشرطيّ عليه فأدخل اللّه ذلك الذئب الجنة لما أحزن الشرطي . بيان :
« أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ »
، قال الطبرسيّ : اي ركن إلى الدّنيا ؛
« إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ »
، قال : صفته كصفة الكلب إن طردته وشددت عليه يخرج لسانه من فمه ، كذا إن تركته ولم تطرده ، وتحمل عليه : من الحملة لا من الحمل ، والمعنى : إن وعظته فهو ضالّ وإن لم تعظه فهو ضالّ . وقيل انّما شبّه بالكلب في الخسّة وقصور الهمة ، ثمّ وصف الكلب باللهث على عادة العرب في تشبيههم الشيء بالشيء ثمّ يأخذون في وصف المشبّه به وان لم يكن ذلك في المشبّه .

بلغ :

حديث من بلغه

باب من بلغه ثواب على عمل « 2 » . فيه : المحاسن : عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : من بلغه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شيء من الثواب ففعل ذلك طلب قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كان له ذلك الثواب وإن كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يقله . الكافي : عن أبي جعفر عليه السّلام يقول : من بلغه ثواب من اللّه على عمل فعمل ذلك
هامش
( 1 ) سورة الأعراف / الآية 175 و 176 . ( 2 ) ق : 1 / 35 / 149 ، ج : 2 / 256 .
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 383 | الشيخ عباس القمي