تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
ربه ، فقال ملك من الملائكة : ما ترجو منه وهو على هذه الحالة يناجي ربّه ؟ فقال : أرجو منه ما رجوت من أبيه آدم وهو في الجنة « 1 » . قصص الأنبياء : شكاية الشياطين الذين كانوا يعملون لسليمان بن داود عليه السّلام إلى إبليس ، وما قال في جوابهم الذي صار سببا للتشديد عليهم « 2 » . أمالي الطوسيّ : في انّه كان إبليس يأتي الأنبياء عليهم السّلام ولم يكن لأحد منهم أشدّ أنسا منه بيحيى بن زكريّا ، فسأله يحيى يوما أن يعرض عليه مصائده وفخوخه التي يصطاد بها بني آدم . فقال له إبليس حبّا وكرامة وواعده لغد ، فلمّا أصبح يحيى قعد في بيته ينتظر الموعد وأغلق عليه الباب إغلاقا ، فما شعر حتّى ساواه من خوخة « 3 » كانت في بيته ، فإذا وجهه صورة وجه القرد ، وجسده على صورة الخنزير ، وإذا عيناه مشقوقتان طولا ، وإذا أسنانه وفمه مشقوقا طولا ، عظما واحدا بلا ذقن ولا لحية ، وله أربعة أيد ، يدان في صدره ويدان في منكبه ، وإذا عراقيبه قوادمه ، وأصابعه خلفه ، وعليه قباء قد شدّ وسطه بمنطقة فيها خيوط معلّقة بين أحمر وأصفر وأخضر وجميع الألوان ، وإذا بيده جرس عظيم ، وعلى رأسه بيضة ، وإذا في البيضة حديدة معلّقة شبيهة بالكلّاب « 4 » ، فلما تأمّله يحيى قال له : ما هذه المنطقة التي في وسطك ؟ فقال : هذه المجوسيّة ، أنا الذي سننتها وزيّنتها لهم ، فقال له : ما هذه الخيوط الألوان ؟ قال له : هذه جميع أصناع النساء ، لا تزال المرأة تصنع الصنيع حتّى يقع مع لونها فأفتن الناس بها ، فقال له : فما هذا الجرس الذي بيدك ؟ قال : هذا مجمع كلّ لذّة من طنبور وبربط ومعرفة وطبل وناي وصرناي ، وانّ القوم ليجلسون على شرابهم فلا يستلذّونه ، فأحرّك الجرس فيما بينهم ، فإذا سمعوا
هامش
( 1 ) ق : 6 / 11 / 179 ، ج : 16 / 360 . ( 2 ) ق : 5 / 54 / 349 ، ج : 14 / 72 . ( 3 ) أي كوّة . ( 4 ) بالضمّ يعني قلّاب .