عامر ، فحلف بالله لقد قاله . ثمَّ قال : اللهم أنزل على نبيك الصادق منا الصدق .
فقال رسول الله والمؤمنون : آمين . فنزل جبرائيل ( ع ) قبل أن يتفرقا بهذه الآية ، حتى بلغ
( فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ )
فقام الجلاس ، فقال : يا رسول الله ! أسمع الله قد عرض علي التوبة ، صدق عامر بن قيس فيما قال لك ، لقد قلته ، وأنا أستغفر الله وأتوب إليه . فقبل رسول الله ذلك منه ، عن الكلبي ومحمد بن إسحاق ومجاهد .
وقيل : نزلت في عبد الله بن أبي بن سلول ، حين قال : لئن رجعنا إلى المدينة ، ليخرجن الأعز منها الأذل ، عن قتادة . وقيل : نزلت في أهل العقبة ، فإنهم ائتمروا في أن يغتالوا رسول الله ( ص ) في عقبة عند مرجعهم من تبوك ، وأرادوا أن يقطعوا انساع راحلته « 1 » ، ثمَّ ينخسوا به ، فأطلعه الله تعالى على ذلك ، وكان من جملة معجزاته ، لأنه لا يمكن معرفة مثل ذلك ، إلا بوحي من الله تعالى . فسار رسول الله ( ص ) في العقبة ، وعمار وحذيفة معه ، أحدهما يقود ناقته ، والآخر يسوقها ، وأمر الناس كلهم بسلوك بطن الوادي . وكان الذين هموا بقتله اثني عشر رجلا ، أو خمسة عشر رجلا ، على الخلاف فيه . عرفهم رسول الله ( ص ) ، وسماهم بأسمائهم ، واحدا واحدا ، عن الزجاج والواقدي والكلبي .
وقال الإمام الباقر ( ع ) :
« كانت ثمانية منهم من قريش ، وأربعة من العرب » « 2 » .
وبيّن الطبرسي في مجمع البيان المعنى حيث قال : " ثمَّ أظهر سبحانه أسرار المنافقين وأنَّهم حلفوا كاذبين ما قالوا ما حكي عنهم . ثمَّ حقق عليهم ذلك وأقسم سبحانه بأنهم قالوا ذلك ، ونطقوا بالكفر وجحدوا نعم الله تعالى ، وكانوا يطعنون في الإسلام بعد إظهار
هامش
( 1 ) الأنساع جمع النسع : حبل طويل تشد به الرحال .
( 2 ) الطبرسي ، فضل بن حسن ، مجمع البيان ، ج 5 ص 90 .