العرب لما ظفر بأصحابه أقبل يقتلهم ، عن ابن كيسان « 1 » .
وروي عن أبي جعفر الباقر ( ع ) مثله إلا أنَّه قال :
« ائتمروا بينهم ليقتلوه ، وقال بعضهم لبعض : إن فطن نقول إنا كنا نخوض ونلعب ، وإن لم يفطن نقتله » « 2 » .
وقيل : إنَّ جماعة من المنافقين قالوا في غزوة تبوك : يظن هذا الرجل أن يفتح قصور الشام وحصونها ، هيهات هيهات ! فأطلع الله نبيه محمد على ذلك ، فقال :
« احبسوا عليَّ الركب » ،
فدعاهم ، فقال لهم :
« قلتم كذا وكذا ؟ »
فقالوا : يا نبي الله إنما كنّا نخوض ونلعب ، وحلفوا على ذلك ، فنزلت الآية ، عن الحسن وقتادة « 3 » .
وقيل : كان ذلك عند منصرفه من غزوة تبوك إلى المدينة ، وكان بين يديه أربعة نفر ، أو ثلاثة ، يستهزؤون ويضحكون ، وأحدهم يضحك ولا يتكلَّم ، فنزل جبريل ، وأخبر رسول الله ( ص ) بذلك ، فدعا عمار بن ياسر ، وقال :
« إنَّ هؤلاء يستهزؤون بي وبالقرآن ، أخبرني جبرائيل بذلك ، ولئن سألتهم ليقولن كنّا نتحدث بحديث الركب » ،
فاتبعهم عمار ، وقال لهم : مم تضحكون ؟ قالوا : نتحدَّث بحديث الركب . فقال عمار : صدق الله ورسوله ، احترقتم أحرقكم الله . فأقبلوا إلى النبي ( ص ) يعتذرون ، فأنزل الله تعالى الآيات ، عن الكلبي ، وعلي بن إبراهيم ، وأبي حمزة « 4 » .
وقيل : إنَّ رجلا قال في غزوة تبوك : ما رأيت أكذب لسانا ، ولا أجبن عند اللقاء من هؤلاء - يعني رسول الله ( ص ) وأصحابه - فقال له عوف بن مالك : كذبت ، ولكنك
هامش
( 1 ) المجلسي ، محمد باقر ، بحار الأنوار ، ج 21 ص 196 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) الطبرسي ، فضل بن حسن ، مجمع البيان ، ج 5 ص 81 .
( 4 ) المجلسي ، محمد باقر ، بحار الأنوار ، ج 21 ص 197 .