فقال : « ما وراءك ؟ » فقال : شرٌّ يا رسول الله ، ما تُركت حتى نلت منك ، وذكرت آلهتهم بخير ، فجعل رسول الله ( ص ) يمسح عينيه ، ويقول : « إن عادوا لك ، فعد لهم بما قلت ! » فنزلت الآية ، عن ابن عباس وقتادة « 1 » .
وإلى ذلك أشار الواحدي النيسابوري أيضا في أسباب نزول الآيات « 2 » .
فتحصّل من ذلك : أنَّ الآيات القرآنية الكريمة التي تعرضت للارتداد كانت متنوعة من حيث الأغراض ، فسياق بعضها كان بصدد تحذير المسلمين من خطورة الارتداد عن دين الإسلام وعاقبته الدنيوية والأخروية من حبط الأعمال والعذاب الخالد في النار .
وبعضها نزلت في رجل من الأنصار قتل رجلا غدرا فارتد وهرب ولحق مكة ، ثمَّ ندم وأراد التوبة ، فقبلت توبته . أو نزلت في عشرة رهط كانوا آمنوا ثمَّ ارتدَّوا ولحقوا بمكة ، ثمَّ أخذوا يتربصون بالإسلام ريب المنون ، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآيات ، وكان فيهم من تاب فاستثني التائب منهم .
وبعضها وقع الاختلاف في سبب نزولها على أقوال عدة ، كالمنافقين وجميع الكفار وخصوص أهل الكتاب منهم وأهل البدع وخصوص الحرورية منهم .
وبعضها نزلت في المنافقين الذين فروا من معركة أحد بعد سماعهم خبر قتل النبي ( ص ) ، وجبنوا المسلمين عن مواصلة القتال ليلوذوا معهم بالفرار .
وبعضها نزلت في أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، أو في المنافقين الذين اتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين .
هامش
( 1 ) الطبرسي ، فضل بن حسن ، مجمع البيان ، ج 6 ص 205 .
( 2 ) الواحدي ، علي بن أحمد النيسابوري ، أسباب نزول الآيات ، ص 190 .