إسلامهم . يعني ظهر كفرهم بعد أن كان باطنا " « 1 » .
وذكر النحاس في معاني القرآن قول مجاهد وغيره ، قال : " قال مجاهد : سمعهم رجل من المسلمين ، وهم يقولون إن كان ما جاء به محمد حقا فنحن حمير ، فقال لهم : فنحن نقول ما جاء به حق ، فهل نحن حمير ؟ فهمَّ المنافق بقتله ، فذلك قوله وهموا بما لم ينالوا ، وقال غير مجاهد : هموا بقتل النبي ( ص ) ، فأطلعه الله على ذلك « 2 » .
المورد العاشر : الإكراه على الكفر بعد الإيمان :
قوله تعالى :
( مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ * ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ * أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ * لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ * ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ )
« 3 » .
قيل نزلت في جماعة أكرهوا وهم : عمار ، وياسر أبوه ، وأمه سمية ، وصهيب ، وبلال ، وخباب ، عذبوا وقتل أبو عمار وأمه ، وأعطاهم عمار بلسانه ما أرادوا منه . ثمَّ أخبر سبحانه بذلك رسول الله ( ص ) ، فقال قوم : كفر عمار ، فقال :
« كلا إنَّ عمارا مُلئ « 4 » إيمانا من قرنه إلى قدمه ، واختلط الإيمان بلحمه ودمه » ،
وجاء عمار إلى رسول الله ( ص ) وهو يبكي ،
هامش
( 1 ) الطبرسي ، فضل بن حسن ، مجمع البيان ، ج 5 ص 90 .
( 2 ) النحاس ، أحمد بن محمد ، معاني القرآن ، ج 3 ص 233 .
( 3 ) النحل : 106 - 110 .
( 4 ) هكذا في أكثر المصادر ، والظاهر أنَّ الأصح هو ( مُلأ ) .